باب المسجد فيسأله عمن أعطاه ، فيجيب أنه سأل فلم يعطه أحد شيئا . وأن
أمير المؤمنين عليه السلام أشار له وهو راكع فتصدق بخاتمه .
ويشاهد القوم أن السماء قد أضافت إلى أوسمة علي وساما جديدا . وأنها قد أخبرت
بفعل علي فور تحققه . ثم يأتي آخر فيتصدق بمائة وخمسين خاتما في مناسبات مختلفة . رجاء
أن تنزل فيه آية ، إلا أن هذا البعض لا يفهم أصول التعامل مع السماء وأن الله تعالى ينظر إلى
نية المرء لا إلى عمله فقط ، فيثيب من يعمل عملا لله تعالى وفي الله ، دون أن ينتظر شيئا : تماما
كفعلهم ( صلوات الله عليهم ) الذي حكته السماء في قصة لنذر ، وقوله ( لا نريد منكم جزاء
ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوم عبوسا قمطريرا ) والحديث في هذا المجال طويل وطويل .
لقد عاش النبي صلى الله عليه وآله وهو يوصي بالعترة الطاهرة . ورقد على فراش الموت وطلب من
صحبه كتفا ودواة كي يكتب لهم كتابا لن يضلوا من بعده أبدا ، فاتهمه بعضهم بأنه قد هجر ،
وقال آخر : حسبنا الله !
ونتساءل : ما معنى هذا القول ؟ ألا يعني أن هذا القائل خاف أن يكتب النبي صلى الله عليه وآله في
وصيته للأمة بالتمسك بكتاب الله وبالعترة ، اللذين لو تمسك القوم بهما لما ضلوا أبدا ، وفطن
هذا القائل إلى الفقرة الأخيرة من كلام النبي " لن تضلوا من بعده أبدا " فأدرك أن النبي
موص بالعترة بلا ريب فجهر بما في صدره : حسبنا كتاب الله !
ونتساءل من جديد : لماذا تنكر هؤلاء للعترة ؟ وكيف تجاسروا على بيت بضعة
الرسول ، وقادوا عليا كالجمل المخشوش ؟ ! أفيشك أحد أن فاطمة ماتت وهي غاضبة
عليهما ؟ ! وأنها أوصت بدفنها ليلا ، وأن لا يحضرها أحد من القوم ؟ أفيشك أحد أنها مطهرة
أيشك امرؤا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : بأنها بضعة منه ، وأن الله يرضى لرضاها ويغضب
لغضبها ؟ !
ونتساءل - والقلوب حرى - أكان النبي الله عليه وآله يهجر - والعياذ بالله - حين أمر أمته
بالتمسك بالثقلين ؟ ! وحين أخبر أمته أن أهل بيته كسفينة نوح ينبغي أن يفزعوا إليها لينجوا
منهاج الكرامة — صفحة 17
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٧