وعلي من شجرة واحدة ، والناس من شجر شي " وكان النبي صلى الله عليه وآله يستعين على القوم
أحيانا ببعض الأمور الغيبية كما في قصة الطائر الذي أهدي إليه ، فدعا ربه أن يأتيه بأحب
خلقه إليه يأكل معه من ذلك الطائر - وأنس خادمه يسمع - ثم طريق الباب ففتحه أنس ،
فرأى أن القادم علي عليه السلام فرده وقال له بأن النبي مشغول بأمر ما ، فانصرف علي ثم عاد
فرده أنس ، ثم عاد ثالثة فسمع النبي كلامه ودعاه واعتذر أنس عن فعله بأنه أحب أن
يكون ذلك الرجل أحد الأنصار ! !
وكما في قصة النجم الذي هوى فجأة من السماء حيث كان النبي قد قال لأصحابه بأن
من هوى النجم في دار فهو وصية ، فهرع القوم يفتشون البيوت ، فوجدوا النجم قد هوى في
بيت علي .
ويخبرهم - وقد بعث فلانا وفلانا بالراية فرجعا فارين يجبن كل منهما أصحابه
وهم يجبنونه - بأنه سيبعث غدا بالراية رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه . ثم يأتي الغد وتمتد الأعناق ، ويتطلع من يتطلع ،
ويصرح أحدهم بأنه لم يحب الإمارة كما أحبها ذلك اليوم ، ثم يفوه النبي صلى الله عليه وآله بالقول الفصل :
أين علي ؟ فيقال : إنه أرمد يشتكي عينه ، فيمسح النبي لي عينيه بريقه ، ويعطيه الراية ،
فيذهب ويقتل بطل خيبر " مرحب " الفارس الأشوس الذي طالما انخلعت أفئدة الفرسان
من سماع اسمه ، ويقتلع باب خيبر فيجعلها جسرا تعبر عليه الفرسان ، ويعود بالنصر المؤزر
كما وعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
ويبعثه مرة في إحدى الغزوات ، فيهبط جبرئيل على النبي ويخبره بنصر أمير المؤمنين ،
ويصف له المعركة التي دارت بينه وبين أعدائه في آيات سورة " العاديات " فيخبر النبي
صلى الله عليه وآله أصحابه بذلك ، ثم يعود الجيش فيتضح لمن في قلبه مرض أن السماء هي التي بشرت
بنصر علي ، ونقلت تفاصيل وقعته الظاهرة .
وينزل عليه جبرئيل تارة فيقرا عليه ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) فيدخل النبي صلى الله عليه وآله فيصادف السائل عند
منهاج الكرامة — صفحة 16
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٦