مقدمة المحقق
أرشده إليه الرب الجليل ، وكان يلاحظ من بعض النفوس بوادر تمرد لا تحمد عقباها ، وكان
يصرح لبعض أزواجه " لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية وأخاف أن ينكر قلوبهم ،
لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه . . . " وفي حديث " لولا حداثة عهد قومك
بالكفر لهدمت الكعبة فإنهم تركوا منها سبعة أذرع في الحجر ضاقت بهم النفقة . . . "
لكن البعض - مع ذلك كله - كان يضيق ذرعا بتعاليم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويعلن تمرده .
بل يكذب النبي صراحة ويطالبه بدليل من السماء على أن توليته عليا هي من عند الله لا من
عند نفسه ، وأي دليل كان يريد هذا البائس ؟ ! أن يرمى بحجارة من السماء ! ! 2
وعلى الرغم من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعين مصداق الإمام الذي يموت من لا يعرفه ميتة
جاهلية ، ويعلن أن عليا مع الحق والحق مع علي وأنه مع القرآن ، والقرآن معه ، ويعهد إليه
أنه " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " . ويؤاخيه في قضية المؤاخاة بين المهاجرين
والأنصار ، ويجعله منه بمنزلة هارون من موسى وبمنزلة الرأس من الجسد ، إلا أن البعض
كان يلزم النبي على سيرته هذه ، ربما لأنهم فسروا ذلك على أساس أن النبي كأني يتحيز
لعلي عليه السلام وأنه كان في ذلك متبعا هوى نفسه فقالوا عنه أنه غوى في حب ابن عمه ، حتى
تصدي الحق الرد عليهم في قوله جل من قائل ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) .
ولامه البعض على مناجاته عليا دونهم ، فقال لهم : " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه "
ولا موه على سده أبوابهم الشارعة إلى مسجده وتركه باب علي مشرعا فبين لهم أن الله
قد فعل ذلك .
وجاء بعضهم من إحدى الغزوات فشكى عليا ، فأعرض عنه النبي وجاءه آخر
وآخر حتى بان الغضب في وجهه صلى الله عليه وآله فقال : ما بال أقوام يبغضون عليا ؟ ! من أبغض عليا
فقد أبغضني ومن فارق عليا فقد فارقني إن عليا مني وأنا منه . . . الحديث وقال : " أنا
هامش
1 . أنظر صحيح البخاري 2 : 18 الفردوس للديلمي 3 : 358 - 359 مسند أحمد 6 : 57 / 23776 .
المعجم الأوسط للطبراني 10 : 177 / 9382 ، 7 / 6247 ، 8 : 184 / 7375 .
2 . أنظر قصة الحارث بن النعمان الفهري في ص 117 من هذا الكتاب .