فلم يقبل ( 1 ) .
وخالف أمر الله تعالى في توريث بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها فدكا ( 2 ) ، وتسمى بخليفة
رسول الله من غير أن يستخلفه . ( 3 ) .
ومنها ما رووه عن عمر : روى أبو نعيم الحافظ في كتاب " حلية الأولياء " أنه لما احتضر
قال يا : ليتني كنت كبشا لقومي فسمنوني ما بدا لهم ، ثم جاءهم أحب قومهم إليهم فذبحوني
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في الغدير 7 : 158 - 161 .
( 2 ) أ - إن " فدك " كانت مما أفاءه الله على رسوله ، وكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يجلب عليها المسلمون بخيل
ولا ركاب .
أنظر : تاريخ الطبري 3 : 95 ، وسيرة ابن هشام 3 : 368 .
ب - إن إعطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فدكا كان بأمر الله تعالى .
قال السيوطي في الدر المنثور 4 : 177 ذيل الآية 26 من سورة الإسراء : وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي
حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : لما نزلت هذه الآية ( ذا القربى حقه ) دعا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فأعطاها فدك . وقال : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت
وآت ذا القربى حقه ) أقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فدكا .
ت - إن فدكا كانت بيد الزهراء عليها السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ووضع اليد علامة الملكية ، وينبغي لمن يريد مصادرة
ملك شخص أن يأتي بدليل يجيز له ذلك . لكننا نرى أن فدك تغتصب من يد الزهراء عليها السلام ، وأنها تطالب بإيراد
بينة ، فشهد لها أمير المؤمنين علي والحسن والحسين عليهم السلام ، فسألها أبو بكر شاهدا آخر ، فشهدت لها أم أيمن ،
فقال : قد علمت يا بنت رسول الله أنه لا تجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ! ! مع علمه بالنصوص
الصريحة التي نفت الرجس عن أهل البيت وطهرتهم تطهيرا ، وبأن الله يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها ،
وبأن عليا مع الحق والحق مع علي و . . .
ثم إنه احتج بحديث مختلق عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة . وهو حديث
مردود عند أهل البيت عليهم السلام . قال تعالى ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال ( وورث سليمان داود ) . أنظر
" فدك في التاريخ " للشهيد الصدر ، والغدير 7 : 190 - 194 و 2 : 275 - 276 .
( 3 ) روى ابن قتيبة في " الإمامة والسياسة " أن أبا بكر تفقد
قوما تخلفوا عن بيعته عند علي عليه السلام - فبعث إليهم عمر ،
فجاء فناداهم . . . ( إلى أن قال ) : فقال أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - اذهب فادع لي عليا ، قال : فذهب إلى علي ،
فقال : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال علي عليه السلام : لسريع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكي أبو بكر طويلا . . . الخ .