فقالت : والله ليت هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك . ردونّي ردونّي ، فانصرفت راجعة إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبنّ بدمه ، فقال لها عبيد : ولم ؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ ، وجرى بينهما كلام فاعتذرت إليه فقال لها عذر ضعيف يا أم المؤمنين ثمّ أنشأ يقول :
منكِ البداء ومنكِ الغَير * ومنكِ الرياح ومنكِ المطر
وأنتِ أمرتِ بقتل الإمام * وقلتِ لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناكِ في قتله * وقاتله عندنا من أمر ( 1 )
وزاد الطبري في تاريخه قوله :
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسُنا والقمر
وقد بايع الناس ذا ندرُءٍ * يزيل الشبا ويقيم الصَعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر ( 2 )
ولهذا التبدّل المفاجئ في موقفها من عثمان نقدها الأولون كما نقدها الباحثون المحدّثون وقد مر بنا كلام طه حسين وعبد الله العلائلي ولم يقصر عنهما أحمد شوقي في شعره ، وقال عبد الوهاب النجار في كتابه تاريخ الخلفاء بعد ما ذكر بيتين من أبيات ابن أم كلاب قال : « فهؤلاء الرهط لم يقوموا للطلب بدم عثمان في الواقع ، ولكن - كلّ إلى حيّزه يجذب - وإذا صح ان طلحة كان نادماً على ما كان منه في حق عثمان فليس السبيل إلى تكفير خطيئته ان يقاتل عليّاً ، بل كان يصبر حتى تجتمع كلمة الأمة ثمّ يعمد إلى أصحاب رسول الله
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسية 1 / 48 ط مصر 1328 ، تاريخ الطبري 4 / 459 دار المعارف .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 459 دار المعارف .