رأيتني يوم الجمل قد أنفذت النصال هودجي حتى وصل بعضها إلى جلدي ، قال لها المغيرة : وددت والله أن بعضها كان قتلك ، قالت : يرحمك الله ولِمَ تقول هذا ؟ قال : لعلها تكون كفارة في سعيك على عثمان .
قالت : أما والله لئن قلت ذلك لما علم الله أني أردت قتله ، ولكن علم الله أني أردت أن يقاتل فقوتلت ، وأردتُ أن يُرمى فرُميت ، وأردتُ أن يُوصى فعُصيت ، ولو علم مني أنّي أردت قتلَه لقُتلت » ( 1 ) .
هذه اعترافات خطيرة يجب على أنصار عثمان من الكتاب المحدثين أن يقرؤوها بإمعان ! !
وأخيراً كانت عائشة كما قال عمر فرّوخ : ولم تبرز عائشة في أيام أبي بكر وعمر على مسرح السياسة ، ولكن لمّا تولى عثمان - وكان لينا مستنيما إلى قومه بني أمية - رجت أن تولي مكانه أخاها محمد بن أبي بكر ، ولذلك يُروى أنّها كانت تقول : اقتلوا نعثلاً ( 2 ) فقد كفر ، ثمّ قتل عثمان . . .
ولمّا انتخب عليّ خليفة وقضت عائشة في صف الذين كانوا يطالبون عليّاً بدم عثمان مرّة ، وبالإقتصاص من الّذين قتلوا عثمان مرّة ثانية ، ولا ريب أنّ عائشة هي الّتي أثارت على الإمام عليّ حرب الجمل ، وأفسدت بذلك خلافته السياسية إفساداً كاملاً ( 3 ) .
وستأتي إدانة معاوية وبني أمية بدم عثمان فيما نستقبل من تاريخ التآمر والمتآمرين بدءاً من حرب الجمل وإلى صفين وما بعد صفين . فقد أجاب أبو أيوب الأنصاري معاوية على كتاب منه إليه جاء فيه : « انّ الّذي تربّص بعثمان
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 296 ط محققة .
( 2 ) صيغة تحقير لعثمان .
( 3 ) تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون / 190 ط دار العلم للملايين بيروت .