التخليب والتأليب ما لا يدفعه جحود ، ولا ينفعكما فيه عذر ، وأحسن الناس فيكما قولاً من أزال عنكما القتل ، وألزمكما الخذل ، وقد بايع الناس عليّاً بيعة عامة ، والناس لاقوكما غداً فما تقولان ؟ فقال طلحة ننكر القتل ونقرّ بالخذل ، ولا ينفع الإقرار بالذنب إلاّ مع الندم عليه ، ولقد ندمنا على ما كان منّا .
وقال الزبير : بايعنا عليّاً والسيف على أعناقنا حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا ، لم نصب لعثمان خطأ فتجب علينا الدية ، ولا عمداً فيجب علينا القصاص .
فقال عبد الله بن خلف : عذركما أشدّ من ذنبكما » ( 1 ) . « وأعيذ عثمان أن يكون قتله عليّ » ( 2 ) .
وأخيراً يكفينا ما كانت تقوله بعضُ بنات أبي سفيان فيما رواه المدائني عن ابن جُعدبة قال : « مرّ عليّ بدار بعض آل أبي سفيان فسمع بعض بناته تضرب بدفّ وتقول :
ظلامة عثمان عند الزبير * وأوتر منه لنا طلحَة
هما سعّراهما بأجذالها * وكانا حقيقين بالفَضَحة
يهرّان سُرّاً هرير الكلاب * ولو أعلنا كانت النَبحة
فقال عليّ : قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثارها » ( 3 ) .
وسيأتي في وقائع حرب البصرة شواهد كثيرة فانتظر ما قاله مروان حين رمى طلحة بسهم فأصابه : « والله لا أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبدا » ، وانتظر ما قاله محمّد بن طلحة للغلام الجهني ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 56 ط سنة 1328 بمصر .
( 2 ) العقد الفريد 4 / 304 .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 ق 1 / 600 ، وتاريخ الفتوح لابن أعثم 2 / 272 وفيه أبيات أُخر .