تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تحريراً لو تم . وإذا لم يتم - كما هو الحال - فيكفي أن راوية الحديث عَمرة بنت عبد الرحمن ( 1 ) ذكرت ذلك عن عائشة ولم تذكر عنها انكاراً لذلك ، وفي سكوتها على أقل تقدير إمضاء لما جاء في الحديث ، وفي هذا حسب زياد وآل زياد ، وفي مقابل ذلك لا بد من تقديم ثمن لعائشة يساوي ما أخذوه من مثمن وهل من ثمن أكثر قيمة من إذاعة وإشاعة أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان يبعث هديه من المدينة ، وعائشة هي الّتي تفتل القلائد للهدي ، وأبوها يسوق الهدي إلى مكة أو إلى منى ، ورسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لا يجتنب عما يجتنبه المحرم . وهكذا صار الحديث وكأنه مناورة سياسية أكثر من بيان واقعة شرعية واستمرت المناورة - فيما يبدو - فقد ذكر السيد ابن عقيل ان زياداً كتب إلى عائشة كتاباً فيه : « من زياد بن أبي سفيان وهو يريد أن تكتب له : إلى زياد بن أبي سفيان ليحتج بذلك ، فكتبت إليه من عائشة أم المؤمنين إلى ابنها زياد » ( 2 ) . وفي رواية ابن أبي الحديد قال : « كتبت عائشة إلى زياد فلم تدر ما تكتب عنوانه ، إن كتبت زياد بن عبيد الله وابن أبيه أغضبته ، وإن كتبت زياد بن أبي سفيان أثمت فكتبت من أم المؤمنين إلى ابنها زياد ، فلمّا قرأه ضحك وقال : لقد لقيت أم المؤمنين من هذا نصبا » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أتدري مَن عمرة بنت عبد الرحمن ؟ كانت هي وأخواتها في حجر عائشة وعندها ( طبقات ابن سعد 8 / 353 ) افست ليدن . وهي الّتي كتب عمر بن عبد العزيز في حقها إلى أبي بكر بن محمّد بن حزم : ان انظر ما كان من حديث رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أو سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه فإني خشيت دروس العلم وذهاب أهله ؟ يا لله يكون حديث عمرة بمنزلة حديث رسول الله ومثل السنّة الماضية في ميزان الاعتبار عند الخليفة الأموي ؟ ولزيادة الاطلاع فان أبا بكر بن محمّد بن حزم هو زوج أختها ؟ وراوي حديث الفتيا هو ابن أختها فظن خيراً . ( 2 ) النصائح الكافية / 56 ط بمبي سنة 1326 ه - . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 76 ط مصر الأولى و 16 / 204 تح - أبو الفضل إبراهيم والقضايا الكبرى في الإسلام لعبد المتعال الصعيدي / 188 .