بهتان لا ظل له من الحقيقة . وقد مرّت المحاورة برواية ابن أبي الحديد فارجع البصر إليها كرّتين من جديد فلا تجد فيها ما نسبه إليه كذباً وزوراً . وهكذا تتكشف أمانة الأفغاني في النقل !
ثمّ إنّ جملة : ( نحن علمناكم السنّة ) لم ترد بهذا اللفظ نصاً في أيّ مصدر من المصادر الّتي بين يدي وهي أكثر من عشرين مصدراً !
نعم إنّ الّذي ورد فيها جملة : ( نحن علّمناكِ وأباكِ السنّة ) ( 1 ) ، أو جملة : ( نحن أولى بالسنّة منكِ ، ونحن علّمناك السنّة ) ( 2 ) ، أو جملة : ( نحن علمناكِ السنّة ) ( 3 ) . ثمّ لم ترد في بقية المصادر بأيّ صيغة أخرى ، فأين الأمانة يا سعيد الأفغاني ؟ !
ثالثاً : لقد مرّ بنا تعليقه في نهاية الخبر تشكيكه في صحته ، ورجّح أنه راج بعد الطبري الّذي مات سنة 310 ، ثمّ قال : « ولعله علم به وأهمله لكذبه . . . » . وهذا لعمري يدل على مدى لوذعية الأفغاني وبُعدِ غوره في فهم الأخبار التأريخية ( ؟ ) فما دام لم يذكره الطبري فهو بترجيحه راج الخبر من بعده ، أو لعله علم به وأهمله لكذبه . . .
أيّ ميزان هذا ؟ فإنّ الطبري رجل جمّاع أخبار وليس بصَنّاع ، وهو يعترف في مواضع من تاريخه بأنّه قد لا يذكر من الحقائق التاريخية لعلة هناك ، وقد يذكر العلة أحياناً وقد لا يذكرها !
وإلى القارئ بعض تلك الموارد في خصوص الفترة من زمن عثمان إلى خلافة الإمام لنقرأ تصريحات خطيرة للطبري ، وهي تعني ضياع الكثير من الحقائق التاريخية .
هامش
( 1 ) كما في أخبار الدولة العباسية راجع رقم / 2 من مصادر القرن الثالث .
( 2 ) كما في رجال الكشي راجع رقم / 4 من مصادر القرن الخامس .
( 3 ) كما في مصباح الأنوار راجع رقم / 1 من مصادر القرن السادس .