( إئتِ هذه المرأة فمرها أن ترجع إلى بيتها الّذي أمرها الله أن تقرّ فيه ) ، ثمّ تمثل :
إني زلَلتُ زلَة فأعتذر * سوف أكيس بعدها وأنشمر
* واجمع الأمر الشتيت المنتشر
قال ابن عباس : فجئت فاستأذنت عليها فلم تأذن لي ، فدخلت بلا إذن ، فمددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها ، فقالت عائشة : تالله ما رأيت مثلك يا بن عباس ! تدخل بيتنا بلا إذننا ، وتجلس على وسادتنا بغير أمرنا ؟ ، ( أخطأت السنّة مرتين ) .
فقلت : ( نحن علمناكم السنّة ) ( 1 ) والله ما هو بيتك ، وما بيتك إلاّ الّذي خلّفك رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) به وأمرك الله أن تقري فيه فلم تفعليّ . إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الّذي خرجتِ منه .
قالت : رحم الله أمير المؤمنين ، ذاك ابن الخطاب .
قلت : وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب .
قالت : أبيت أبيت .
قلت : ما كان إباؤكِ إلاّ فواق ( 2 ) ناقة ، ثمّ صرت ما تُحلين ولا تمرِين ، ولا تأمرين ولا تنهين ، وما كنت إلاّ كما قال أخو بني أسد :
ما زال إهداء الصغائر بيننا * نثّ الحديث وكثرة الألقاب
حتى نزلتِ كأن صوتكِ بينهم * في كل نائبة طنين ذباب
هامش
( 1 ) علق الأفغاني في المقام بقوله : هكذا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 82 .
( 2 ) الفواق : ما بين الحلبتين من الوقت ، لأنها تحلب ثمّ تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ، ثمّ تحلب - مختار الصحاح .