فقلت : والله ما هو بيتكِ ، وإنما بيتكِ الّذي أمركِ الله أن تقري فيه فلم تفعليّ ، إنّ أمير المؤمنين يأمركِ أن ترجعي إلى بلدكِ الّذي خرجتِ منه .
قالت : رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر .
قلت : نعم وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب .
قالت : أبيت أبيت .
قلت : ما كان إباؤك إلاّ فواق ناقة ثمّ أبتِ ما تحكمين ولا تأمرين ولا تنهين .
فبكت حتى علا نشيجها ثمّ قالت نرجع ، فإن أبغض البلاد إليّ البلاد أنتم فيها .
فقلت : أما والله ما كان جزاؤنا منك أن جعلناكِ أم المؤمنين ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً لهم .
قالت : أتمنّ عليَّ برسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ؟
قلت : نعم أمنّ عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننتِ به علينا .
ثمّ أتيت عليّاً فأخبرته ، فقبّل بين عيني ، وقال : بأبي وأمي * ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
فنادى ابن عباس ؟
ماذا قال سعيد الأفغاني في كتابه ( عائشة والسياسة ) في هذا المقام ؟
لقد جعل الفصل الخامس من كتابه في آخر أيام عائشة بالبصرة ، وعنونه : ( دخول عائشة البصرة وتجهيزها إلى الحجاز ) . ثمّ بدأ ينقل نصوص الطبري في
هامش
( 1 ) آل عمران / 34 .
( 2 ) إكمال إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم 6 / 239 ط دار الكتب العلمية بيروت .