ذلك فتقٌ لم يكن بالبال كيد * النساء موهن الجبال
وإنّ أم المؤمنين لامرأة * وإن تك الطاهرة المبرأة
أخرجها من كنّها وسنّها * ما لم يُزل طول المدى من ضغنها
وشرّ من عداك من تقيه * ومُلقي السلاح تلتقيه
جهّزها طلحة والزبير * ثلاثة فيهم هدى وخير
صاحبة الهادي وصاحباه * فكيف يمضون لما يأباه
يا ليت شعري هل تعدوا وبغوا ؟ * أم دم ذي النورين بالحقّ بغوا ؟ ( 1 )
جاءت إلى العراق بالبنينا * قاضي حق الأم محسنينا
فانصدعت طائفتين البصرة * فريقُ خَذلٍ وفريقٌ نُصره
أو ذادة البيعة والذمام * وقادة الفتنة والزمام
وانتهك الحيّ دماء الحيّ * من أجل ميت غابرٍ وحيّ
وجاء في الأسُد أبو تراب ( 2 ) * على متون الضمّر العِراب ( 3 )
يرجو لصدع المؤمنين رأبا * وأمّهم تدفعه وتأبى
وعجز الرأي وأعيا الحِلمُ * وخُطبت بالمرهفات السِلمُ
من كلّ يوم سافك الدِماء * تعوذ منه الأرض بالسماءِ
تجرّ ذات الطهر فيه عسكرا ( 4 ) * وتذمُر الخيلَ وتغري العسكرا ( 5 )
هامش
( 1 ) لقد مر ذكر مواقف الثلاثة من عثمان وأنهم من أبرز المحرضين على قتله .
( 2 ) كانت أحب الكنى إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأن رسول الله رسول ( ص ) كناه بها .
( 3 ) الخيل المضمّرة هي الضامرة وهو مدح فيها ، والعراب : الخالصة من الهجنة وتلك كرائم الخيل .
( 4 ) كان اسم جمل عائشة ( عسكر ) .
( 5 ) تذمّر الخيل أي تحثها كناية عن تحريض عائشة لأصحابها .