رجلاً ( 1 ) مصطلم الأذن فقلت له : أخلقة أم حادث ؟ قال : بل حادث ، بينا أنا يوم الجمل أجول في القتلى إذ مررت برجل فيهم صريع يخفض رأسه ويرفعه ، وهو يفحص برجليه ويقول :
لقد أوردتنا حومة الموت أمّنا * فما صدرت إلاّ ونحن رواء
أطعنا قريشاً ضلة من حلومنا * ونصرتنا أهل الحجاز عناء
لقد كان عن نصر ابن ضبّة أمّه * وشيّعتها مندوحة ومباء
أطعنا بني تيم بن مرة شقوةً * وما تيم إلاّ أعبد وإماء
فقلت : سبحان الله أتقول هذا عند الموت ، قل : لا إله إلاّ الله ، فقال : يا بن اللخناء إياي تأمر بالجزع عند الموت ؟ قال : فولّيت عنه متعجباً منه ، فصاح بي أدن مني لقنّي الشهادة ، فصرت إليه ، فلمّا قربت منه استدناني وقال : ادن مني ولقنّي فإنّ في أذني وَقراً ، فدنوت منه فقال لي من أنت ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة ، فوثب عليّ فأصطلم أذني كما ترى ، فجعلت ألعنه وأدعو عليه ، فقال : إذا صرت إلى أمك فأخبرها أن عُمير بن الأهلب الضبي فعل بك هذا ، مخدوع المرأة الّتي أرادت أن تكون أمير المؤمنين » ( 2 ) .
قال ابن أعثم : « وانقلب الهمداني بغير أذن ، ثمّ أن كرّ عليه بسيفه حتى قطعه إرباً إربا .
هامش
( 1 ) سمّاه ابن أعثم في الفتوح 2 / 335 ب ( مسعود بن عمرو الهمداني ) .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 379 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد ، وقارن الطبري 4 / 523 - 524 ط دار المعارف ، وابن الأثير 3 / 108 ط بولاق ، ومروج الذهب 2 / 370 ط بيروت وسمط النجوم العوالي وتاريخ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن شمر وفي تهذيبه 6 / 130 ، والفتوح لابن أعثم 2 / 335 وغيرها .