تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
نبوّة ، فساق الناس إلى منجاتهم ، أما والله ما زلت في ساقتها ما غيّرت ولا بدّلت ولا خنت حتى تولّت بحذافيرها ، ما لي ولقريش ، أما والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإنّ مسيري هذا عن عهد إليَّ فيه ( 1 ) أما والله لأبقرنّ الباطل حتى يخرج الحقّ من خاصرته ، ما تنقم منا قريش إلاّ أنّ الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا وأنشد :
أدمتَ لعمري شربَك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشّرةَ التمرا ونحن وهبناك العَلاءَ ولم تكن * عَلياً وحُطنا حولك الجُرد والسُمرا ( 2 )
قال الطبري في تاريخه : « كان عليّ في همّ من توجه القوم لا يدري إلى أين يأخذون ، وكان أن يأتوا البصرة أحبّ إليه ، فلمّا تيقّن أنّ القوم يعارضون طريق البصرة سرّ بذلك وقال : الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم . فقال له ابن عباس : إن الّذي يسرّك من ذلك ليسؤوني ، إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام العرب ، ولا يحملهم عِدّة القوم ، ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمر لا يناله فإذا كان كذلك ، شغب على الّذي قد نال ما يريد حتى تكسر حدته ( 3 ) ، وحتى يفشأه فيفسد بعضهم على بعض . فقال عليّ : إنّ الأمر ليشبه ما
هامش
( 1 ) أخرج الحاكم في المستدرك 3 / 139 بسنده عن أبي أيوب قال أمر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عليّ بن أبي طالب : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . وقد حدث أبو أيوب بذلك في خلافة عمر . وراجع تاريخ بغداد 8 / 340 ، وأسد الغابة 4 / 32 ، وكنز العمال 6 / 319 ط الأولى حيدر آباد ، والرياض النضرة 2 / 240 وغيرها ، والسيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 138 ط حيدر آباد . ( 2 ) روى الشريف الرضي في النهج الكلام المتقدم من ابن عباس والإمام كان بذي قار وعلى ذلك شراح النهج ، لكن الشيخ المفيد وهو أستاذ الرضي وأقدم منه زمناً رواه - كما ذكرنا عنه - انه كان في الربذة . وهو الصحيح فيما أرى . ( 3 ) أنظر تاريخ ابن الأثير 3 / 86 ط بولاق .