فقال أمير المؤمنين : بل أنهض بنفسي ومن معي في اتباع الطريق وراء القوم ، فإن أدركتهم بالطريق أخذتهم ، وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة واستمددت الجنود من الأمصار وسرتُ إليهم .
وأمّا أم سلمة فإنّي لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان اخراج عائشة .
فبينما هم في ذلك إذ دخل عليهم أسامة بن زيد وقال لأمير المؤمنين : فداك أبي وأمي لا تسر وحدك وانطلق إلى ينبع وخلّف على المدينة رجلاً ، وأقم بمالك ، فإنّ العرب لهم جولة ثمّ يصيرون إليك .
فقال له ابن عباس : إنّ هذا القول منك يا أسامة على غير غلٍ في صدرك فقد أخطأت وجه الرأي منه ليس هذا برأي بصير ، يكون والله كهيئة الضبع في مغارتها .
فقال أسامة : فما الرأي ؟ قال : ما أشرت به إليه وما رأى أمير المؤمنين لنفسه » ( 1 ) .
قال الطبري : « وخرج عليّ يبادرهم في تعبيته الّتي كان تعبّى بها إلى الشام ، وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل ، وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج ، وسار حتى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرّهم ، فأقام حين فاتوه يأتمر بالربذة » ( 2 ) ، « وكان خروجه من المدينة في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتاب الجمل للشيخ المفيد / 112 ط الحيدرية سنة 1368 ه - .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 455 .
( 3 ) نفس المصدر 4 / 478 .