وما أصنع ؟ فقال : تخرجين فتطلبين بثأره كما خرجت عائشة تطلب بدم عثمان . فقالت : إخسأ لا أم لك ، ما للنساء وطلب الثأر ومنازلة الأبطال ؟ » ( 1 ) .
الإمام مع مستشاريه في المدينة :
قال ابن أعثم : « وكتبت أم الفضل بنت الحارث إلى عليّ ( رضي الله عنه ) :
بسم الله الرحمن ا لرحيم لعبد الله عليّ أمير المؤمنين من أم الفضل بنت الحارث : أمّا بعد فإن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة ، وقد استنفروا الناس إلى حربك ، ولم يخفّ معهم إلى ذلك إلاّ مَن كان في قلبه مرض ، ويد الله فوق أيديهم - والسلام .
قال : ثمّ دفعت أم الفضل هذا الكتاب إلى رجل من جهينة له عقل ولسان يقال له ظفر ( 2 ) ، فقالت : خذ هذا الكتاب وأنظر أن تقتل في كلّ مرحلة بعيراً وعليّ ثمنه ، وهذه مائة دينار قد جعلتها لك فجدّ السير حتى تلقى عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فتدفع إليه كتابي هذا .
قال : فسار الجهني سيراً عنيفاً حتى لحق أصحاب عليّ ( رضي الله عنه ) وهم على ظهر المسير ، فلمّا نظروا إليه نادوه من كلّ جانب : أيها الراكب ما عندك ؟
قال : فنادى الجهني بأعلى صوته شعراً يخبر فيه بقدوم عائشة وطلحة والزبير - إلى البصرة - .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 423 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد .
( 2 ) في تاريخ الطبري 4 / 455 دار المعارف : وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولى الحارث بن حزن . فلا يبعد أن يكون هو ظفر وذلك لقبٌ له . ويكون اختيار أم الفضل له لأنه كان مولىً لأبيها الحارث بن حزن وتفاؤلاً باسمه ظفر والخبر في تاريخ ابن خلدون 2 / 408 .