تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قال : ما أنا بفاتح بابي وقد عرفت ما جئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد ؟ فقلنا : نعم . فقال : أفيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال : فالقول ما قال ، وبالله ما يفتح عني بابي حتى تجري على ما هي عليه جارية ، ولما يكون بعدها شرّ منها ، والى الله المشتكى » ( 1 ) . وروى ابن أبي الحديد قال : « لمّا توفي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) واشتغل عليّ ( عليه السلام ) بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي ( عليه السلام ) لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الأستنهاض والتهييج فقال العباس ( رضي الله عنه ) : قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آراءكم لكن لالتماس الحق فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا وبهم الحق صرير الجُدجُد ( 2 ) نبسط إلى المجد أكفاً لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وان تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد ( 3 ) والله لولا أنّ الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر ( 4 ) يسمع اصطكاكها من المحل العلّي . قال : فحلّ عليّ حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمّد ، والطريق الصراط . أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسُفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضَعَوا عن تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح أو استلم فأراح ، هذا
هامش
( 1 ) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 74 و 132 . ( 2 ) بضم الجيمين : دويبة على خلقة الدبا وتسمى : صرار الليل . ( 3 ) الأيد : القوة . ( 4 ) الجنادل جمع جندلة وهي الصخرة العظيمة .