وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدّموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي ، وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق فضربت عليهم الباب ضرباً عنيفاً ، وقلت قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة .
فقال العباس تربت أيدكم إلى آخر الدهر ، أمّا إني قد أمرتكم فعصيتموني » ( 1 ) .
خامساً : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : « لمّا اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول : أما والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ الدم ، يا لعبد مناف فيم أبو بكر من أمركم ، أين المستضعفان ؟ أين الأذلان - يعني عليّاً والعباس - ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ؟
ثم قال لعليّ : ابسط يدك أبايعك فوالله ان شئت لأملأنها على أبي فضيل - يعني أبا بكر - خيلاً ورجلاً » ( 2 ) . وقد روى مثل هذا غير واحد من المؤرخين . ورووا أنّ العباس لمّا سمع ذلك من أبي سفيان قال لعليّ : يا بن أخي هذا شيخ قريش قد أقبل فأمدد يدك أبايعك ويبايعك معي ، فأنا ان بايعناك لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف ، وإذا بايعك بنو عبد مناف لم يختلف عليك قرشي ، وإذا بايعتك قريش لم يختلف عليك بعدها أحد من العرب .
فقال الإمام لعمه : ( لا والله يا عم إني أحب أن أصحر بها ، فأكره ان أبايع من وراء رتاج . وان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أوصاني أن لا أجرّد سيفاً بعده حتى يأتيني الناس طوعاً . وأمرني بجمع القرآن ، والصمت حتى يجعل الله ( عزّ وجلّ ) لي مخرجاً ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 73 - 74 .
( 2 ) نفس المصدر .