ومهما تكن ألفاظ الرواية متفاوتة فإنها متفقة على أنّ عمر هو الّذي أنكر موت النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولم تهدأ ثائرته إلا بعد ما جاء أبو بكر فقرأ الآية . لماذا لم تهدأ ثائرته حين خرج إليه العباس وساء له خاصة عن عهد عنده بوفاة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فأنكر أن يكون معه عهد ؟
ولماذا لم تهدأ ثائرته حين كان ابن أم مكتوم يقرأ تلك الآية بعينها في المسجد ؟
وكيف لم يعلم أنها آية من كتاب الله وهو الّذي قال حسبنا كتاب الله ؟ فإن كان لا يعلم ما فيه كيف يدعو إلى الاكتفاء به وهو يجهل منه أكثر ممّا يعلم ؟
ويبقى العباس يتوجس أمراً يحدث بعد ما ذهب الشيخان إلى السقيفة ، وقد حدث الّذي حدث بما كان يتوجّس منه خيفة ، ويشاركه في ذلك الهاجس عامة المهاجرين وجل الأنصار الذين كانوا لا يشكّون أن عليّاً هو صاحب الأمر بعد الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حتى أنّ المنذر بن الأرقم قال في السقيفة رداً على كلام أبي عبيدة وعبد الرحمن بن عوف : فقال ما ندفع فضل من ذكرت وان فيهم رجلاً لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد يعني عليّ بن أبي طالب ( 1 ) .
رابعاً : قال البراء بن عازب : « لم أزل لبني هاشم محباً فلمّا قبض رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) خفت أن تتمالأ قريش على أخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فكنت أتردد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في الحجرة وأتفقد وجوه قريش فإني كذلك فقدت أبا بكر وعمر وإذا قائل يقول القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 102 - 103 ط الحيدرية ، وانظر الموفقيات / 380 ، وتاريخ الطبري 3 / 198 ، وابن أبي الحديد 2 / 8 وسمى القائل زيد بن أرقم .