تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وأمّا ما بذلت فان يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وان يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وان يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض . وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان . وأمّا قولك أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) منا ومنكم ، فإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . وأمّا قولك يا عمر إنك تخاف الناس علينا ، فهذا الّذي قدّمتموه أول ذلك وبالله المستعان . . . أه - . فخرجوا يتعثرون بأذيال الخيبة والفشل ، ورأوا أن يرسلوا إليه المغيرة بن شعبه ثانية يعتذر لهم ، فأتاه فثار العباس متميزاً غيظاً وقال له : لا عذر الله من عذرك ، أعزب عنا لعنة الله عليك وله أبيات من الشعر قالها حين بويع أبو بكر ويمدح ابن أخيه الإمام وقد أعرب فيها عن بليغ حجته ومدى تأثره وعميق حزنه ، ولاشك أنّ ابن عباس سمعها من أبيه ووعاها ، ولست استبعد إنّه ممن رواها ، وهي :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلّى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآثار والسنن وأقرب الناس عهداً بالنبي ومَن * جبريل عونٌ له في الغسل والكفن مَن فيه ما في جميع الناس كلّهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن ماذا الذي ردّكم عنه فنعرفه * ها إن بيعتكم من أول الفتن ( 1 )
ولمّا كانت هذه هي مواقف العباس من أحداث تلك الفترة ، فكلها بمرأى وبمسمع من ابنه عبد الله الّذي حدّث هو عن بعضها ، وعلى أساسها يمكننا تقييم
هامش
( 1 ) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 74 . ولقد تقدم ذكر الاختلاف في نسبت هذه الأبيات في المصادر فراجع ( أدب العباس ) .