تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم ، وإن الجشع لا يُقدّم رزقاً ، والجزع لا يؤخر أجلاً . ثمّ تكلم عمّار - مغضباً - فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما والله لو أردت دنياهم لأمّنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبّوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلاّ الرضا بالدنيا والجزع من الموت ، ومالوا إلى سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا والآخرة . ألا ذلك هو الخسران المبين . فبكى أبو ذر ( رحمه الله ) - وكان شيخاً كبيراً - وقال : رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة ، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إنّي ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين ( 1 ) فأفسد الناس عليهما فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلاّ الله ، والله ما أريد إلاّ الله صاحباً ، وما أخشى مع الله وحشة . ورجع القوم إلى المدينة ، فجاء عليّ إلى عثمان ، فقال له ما حملك على ردّ رسولي وتصغير أمري ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) أمّا رسولك فأراد أن يردّ وجهي فرددته ، وأمّا أمرك فلم أصغّره . قال : أما بُلّغت نهيي عن كلام أبي ذر ؟ قال : أو كلّما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه ؟
هامش
( 1 ) يريد بهما الكوفة والبصرة ، فقد كان واليه على الكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخاً عثمان لأمه ، وعلى البصرة عبد الله بن عامر وهو ابن خاله .