ونادت عائشة : أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ؟
ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً ، وضرب به عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ الأرض ، ويقال : بل احتمله يحموم غلام عثمان ، ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدق ضلعه .
فقال عليّ : يا عثمان أتفعل هذا بصاحب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بقول الوليد بن عقبة ؟
فقال : ما بقول الوليد فعلتُ هذا ، ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة . فقال له ابن مسعود : إن دم عثمان حلال .
فقال عليّ : أحلتَ من زبيد على غير ثقة ( وقال ابن الكلبي : زبيد بن الصلت أخو كثير بن الصلت الكندي ) ( 1 ) .
وقام عليّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله ، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي ، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك . وقال له مروان : انّ ابن مسعود أفسد عليك العراق أفتريد أن يفسد عليك الشام ؟ فلم يبرح المدينة حتى توفي قبل مقتل عثمان بسنتين . وكان مقيماً بالمدينة ثلاث سنين ، وقال قوم : إنّه كان نازلاً على سعد بن أبي وقاص .
ولمّا مرض ابن مسعود مرضه الّذي مات فيه أتاه عثمان عائداً فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : ألا أدعو لك طبيباً ؟
هامش
( 1 ) أحسب أن البلاذري أدرج كلام ابن الكلبي ليعرّف القرّاء بزبيد وإنه أخو كثير بن الصلت الّذي كان كاتباً لعبد الملك بن مروان ( تهذيب التهذيب ترجمته ) .