تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

مخالفته للسيرة العمرية :

قال طه حسين في الفتنة الكبرى : « وأنكر المسلمون على عثمان موقفه من ناقديه ومعارضيه فهو قد انحرف عن سيرة عمر في ذلك انحرافاً عظيماً ، فعمر لم يَنهَ عمّاله عن شيء كما نهاهم عن أن يستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ، ولم يحذّرهم من شيء كما حذّرهم من العنف بالرعية ، والاعتداء على أبشارها وأشعارها ، فلم يكن عمر إذن يبيح ضرب الناس إلاّ في الحدود ، ولم يكن يعفي عمّاله من القصاص إن تعدّوا على الرعية بالضرب في غير حدّ ، أو في غير حقّ من الحقوق ، فأمّا عثمان فمهما يكن اعتذار أهل السنّة والمعتزلة عنه ، فإّنه قد أسرف وترك عمّاله يسرفون في العنف بالرعية ضرباً ، ونفياً ، وحبساً ، وهو نفسه قد ضرب أو أمر بضرب رجلين من أعلام أصحاب النبيّ : ضرب عمّار بن ياسر حتى اصابه الفتق ، وأمر من أخرج عبد الله بن مسعود من مسجد النبيّ إخراجاً عنيفاً حتى كسر بعض أضلاعه . . . » ( 1 ) . وقال أيضاً : « فهذه السياسة العنيفة الّتي تسلّط الخليفة وعمّاله على أبشار الناس وأشعارهم وعلى أمنهم وحريتهم ، ليست من سيرة النبيّ ولا من سيرة الشيخين في شيء . . . اه - » ( 2 ) . والآن إلى شيء من سيرة عمر الّتي خالفها عثمان عملاً واحتج بها قولاً كما مرّ في قوله لطلحة : « ولسنا بمغيّري ما أقره عمر » ، فقال طلحة : « وما الّذي أنت عليه من أمر عمر » . فقد كان لعمر عمالاً على البلاد جلّهم ممّن رضي المسلمون
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 198 . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 199 .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 174 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان