هو قال : أصطيدت أو أميتت بأسمي ، قال فقام عليّ فقيل لعثمان أنّه كره أكلها فأرسل إليه فقال عليّ * ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) * ( 1 ) فقال له عمرو في فيك التراب فقال له عليّ بل في فيك التراب » ( 2 ) .
أقول : هكذا روى عبد الرزاق ، وأحسب أنّ كلمة ( ولم يأكل هو ) إقحام لحفظ ماء الوجه ، كما أن كلمة عمرو أحسبها كذلك والصواب : عثمان ، فهو صاحب الأمر منه بدء المشادّة حين أرسل إلى عليّ . . . ومرّ في حديث ابن حزم أنّه أكل من الصيد وهو محرم . . . إلى غير ذلك من مخالفات الأحكام .
ومن مفارقات عثمان العجيبة الغريبة إنّه سُمع وهو يخطب الناس فيقول : « اجتنبوا الخمر فإنّها أم الخبائث - ثمّ ضرب لهم مثلاً برجل عابد عشقته امرأة فاحتالت عليه حتى أحضرته في بيتها ودعته إلى نفسها أو يشرب الخمر أو يقتل غلاماً كان عندها وإلاّ فضحته فشرب الخمر فقتل الغلام ووقع على المرأة - ثمّ قال : فاجتنبوا الخمر ، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل إلاّ أوشك أن يخرج صاحبه الّذي كان يشرب الخمر » .
فهو مع هذا التحذير الشديد للناس ، لم يردع تحذيره ابنه الوليد بن عثمان فكان ينادم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو الّذي جاء إليه بابن سيحان حليف بني صرب فشربوا حتى أصاب الوليد بن عتبة خمار فقال لابن سيحان أشرب فأتي بأداوة فيها فضلة شراب فشربها ثمّ أنشده شعراً ( 3 ) .
فهؤلاء ثلاثة كلّ اسمه الوليد شربوا الخمر أيام عثمان : ابنه الوليد ينادم ابن عمه الوليد بن عتبة ، أضف إليهم أخاه الوليد بن عقبة الّذي هو أخو عثمان لأمه ،
هامش
( 1 ) المائدة / 96 .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 4 / 434 .
( 3 ) أنظر أنساب الأشراف 1 ق 4 / 613 تح - إحسان عباس .