تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأمثال — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أنم من الصّبح لأنه يهتك كل ستر ولا يكتم شيئا أنمّ من التّراب انما قيل ذلك لما يثبت عليه من الآثار وأما قولهم أنمّ من جلجل فهو من قول الشاعر
فإنكما يا ابني جناب وجدتما كمن دب يستخفى وفى العنق جلجل
أنمّ من زجاجة على ما فيها لان الزجاج جوهر لا ينكتم فيه شئ لما في جرمه من الضياء وقد تعاطى البلغاء وصف هذا الجوهر فعبروا عن مدحه وذمه فاما ذمه فان النظام أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتم معنى فقال يسرع اليه الكسر ولا يقبل الجبر وأما مدحه فان سهل بن هارون شهد مجلسا من مجالس الملوك قد حضر فيه شداد الحارثي فأخذ يعدد خصال طباع الذهب وقد قال شداد الذهب أبقى الجواهر على الدفن واصبرها على الماء وأفلها نقصانا على النار وهو أوزن من كل ذي وزن إذا كان في مقدار شخصه وجميع جواهر الأرض والفلز كله إذا وضع على ظهر الذئبق في إنائه طفا ولو كان ذا وزن ثقيل وحجم عظيم ولو وضعت على الزئبق قيراطا من الذهب لرسب حتى يضرب قعر الاناء ولا يجوز ولا يصلح أن تشد الأسنان المقتلعة بغيره وأن يوضع في مكان الأنوف المصطلمة سواه وميله أجود الأميال والهند تمره في العين بلا كحل ولا ذرور لصلاح طبعه ولموافقة جوهره لجوهر الناظرين ولهما حسنه ومنه الزرياب والصفائح التي تكون في سقوف الملوك وعليه مدار الطبائع وثمن لكل شئ ثم هو فوق الفضة مع حسن الفطنة وكرمها وحظها في الصدور وأنها ثمن لكل مبيع باضعاف وأضعاف أضعاف وله المرجوع وقلة النقصان والأرض التي تنبته ويسلم عليها تحيل الفضة إلى جوهرها في السنين اليسيرة وتقلب الحديد إلى طبعها في الأيام القليلة والطبيخ الذي يكون في قدوره أغذي وأمرى وأصح في الجوف وأطيب وسئل علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه عن الكبريت الأحمر فقال هو الذهب وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لو أن لي طلاع