أندم من الكسعىّ قال حمزة هو رجل من كسع واسمه محارب بن قيس وقال غيره هو من بنى كسع ثم من بنى محارب واسمه غامد بن الحرث ومن حديثه انه كان يرعى ابلاله بواد معشب فبينما هو كذلك إذ أبصر نبعة في صخرة فأعجبتة فقال ينبغي أن تكون هذه قوسا فجعل يتعهدها ويرصدها حتى إذا أدركت قطعها وجففها فلما جفت اتخذ منها قوسا وأنشأ يقول
يا رب وفقني لنحت قوسي
فإنها من لذتى لنفسي
وانفع بقوسى ولدى وعرسى
أنحتها صفراء مثل الورس
صفراء ليست كقسى النكس ثم دهنها وخطمها بوتر ثم عمد إلى ما كان برايتها فجعل منها خمسة أسهم وجعل يقلبها في كفه ويقول هن وربى أسهم حسان . تلذ للرامى بها البنان . كأنما قوامها ميزان
فأبشروا بالخصب يا صبيان
ان لم يعفني الشؤم والحرمان
ثم خرج حتى أتى قترة على موارد حمر فكمن فيها فمر قطيع منها فرمى عيرا منها فأمخطه السهم أي أنفذه فيه وجازه وأصاب الجبل فأورى نارا فظن أنه أخطأه فأنشأ يقول
أعوذ باللَّه العزيز الرحمن
من نكد الجد معا والحرمان
مالي رأيت السهم بين الصوان
يورى شرارا مثل لون العقيان
فأخلف اليوم رجاء الصبيان ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر فرمى منها عيرا فأمخطه السهم وصنع صنيع الأول فأنشأ يقول
لا بارك الرحمن في رمى القتر
أعوذ بالخالق من سوء القدر
أأمخط السهم لارهاق البصر
أم ذاك من سوء احتيال ونظر
ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر فرمى منها عيرا فأمخطه السهم فصنع صنيع الثاني فأنشأ يقول
ما بال سهمى يوقد الحباحبا
قد كنت أرجو أن يكون صائبا
وأمكن العير وولى جانبا
فصار رأيي فيه رأيا خائبا
ثم مكث مكانه فمر به قطيع آخر فرمى عيرا منها فصنع صنيع الثالث فأنشأ يقول
يا أسفى للشؤم والجد النكد
أخلف ما أرجو لأهل وولد