لا أفعل كذا ما غبا غبيس ( قلت ) لم أجد في معنى هذا المثل ما يوافق لفظه الا ما حكاه اللحياني قال يقال للظلام غبس وغبيس أيضا ورأيت في أمالي الخوارزمي معنى غبا أظلم والغبيس من أسماء الليل وقال ابن الاعرابى ما أدرى ما أصله وقال بعضهم غبيس تصغير أغبس مرخما وهو الذئب وغبا أصله غب فأبدل من أحد حرفى التضعيف الألف مثل تقضى وتظنى في تقضض وتظنن أي ما دام الذئب يأتي الغنم غبا أنشد الأموي
وفى بنى أم زبير كيس
على الطعام ما غبا غبيس
أي فيهم كياسة على بذل الطعام يصفهم بالجود وتكون على بمعنى في وروى الأزهري عن ابن الاعرابى أن معناه ما بقي الدهر هذا حكاية أقوالهم وإذا صح ما قاله اللحياني فالأولى ان يحمل غبيس على أنه الليل ويحمل غبا على غبي في لغة طىء فإنهم يقولون في بقي وفى بقا وفنا ويصح أن يقال غنى الليل وان كان صاحبه يغبى كما قال أبو كبير نام ليل الهوجل والغباوة ان يخفى الامر على الرجل فلا يفطن له وابدال السين من السين لا ينكر نحو قولهم جعسوس وجعشوش وتسميت العاطس وتشميت العاطس لا يلد الوقبان إلَّا وقبا الوقب الأحمق هذا يتكلم به عند التشاتم لا محالة من جلز بعلباء يضرب عند انقطاع الرجاء أي صرت إلى الغاية القصوى من الامر قاله أبو عمرو ويروى لابد والجاز شدة عصب العقب على شئ أي لا بد من النهوض في هذا الامر وقال
ضربت بالسيف حتى ارفض قائمه
ولا محالة من جلز بعلباء
لا تحى البيض وتقتل الفراخ أي لا تحفظ الصغير وتضيع الكبير لا حمّ ولا رمّ أن أفعل كذا أي لابد من ذلك لا تحسد الضبّ على ما في جحره اى لا تحسد فلانا على ما رزق من خير