Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 270

Contributors:

P.270
فلما كان ذلك إلى الامام في الأرضين دل ذلك أن حكمها إليه وأنها في يده كسائر الأموال التي في يده للمسلمين لا رد لها بعينه ولا يملكها أحد بأخذه إياها حتى يكون الامام يملكها إياه على حسن النظر منه للمسلمين ولما كان الصيد والماء ليس إلى الامام بيعهما ولا تمليكهما أحدا كان الامام فيهما كسائر الناس وكان ملكهما يجب بأخذهما دون الامام فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة لما وصفنا من الآثار والدلائل التي ذكرنا فإن احتج محتج في ذلك بما حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب أن مالكا ويونس بن يزيد أخبراه عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وذلك أن رجالا كانوا يتحجرون من الأرض حدثنا أبو بكرة قال ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال ثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر مثله قيل له لا حجة لك في هذا ومعنى هذا عندنا على ما ذكرناه من معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له وقد روي عن عمر رضي الله عنه في غير هذا الحديث ما يدل على أن مراده في هذا الحديث هو ما ذكرناه حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله قال خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر فقال إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد المسلمين وليست من أرض الخراج فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا ونخلا في نخيلي فأفعل فكان أول من أخد الفلايا بأرض البصرة قال فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري إن كانت حمى فأقطعها إياه أفلا ترى أن عمر لم يجعل له أخذها ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفته ذلك الرجل إياها ولولا ذلك لكان يقول له وما حاجتك إلى إقطاعي إياك لان لك أن تحييها دوني وتعمرها فتملكها فدل ذلك أن الاحياء عند عمر هو ما أذن الامام فيه للذي يتولاه وملكه إياه وقد دل ذلك أيضا ما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد قال قال عمر رضي الله عنه لنا رقاب الأرض قال أبو جعفر فدل ذلك أن رقاب الأرضين كلها إلى أيمة المسلمين وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم إياها إلى ما رأوا على حسن المنظر منهم للمسلمين في عمارة بلادهم وصلاحها فهذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه