Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 269

Contributors:

P.269
وخالفهم في ذلك آخرون منهم أبو حنيفة رحمة الله عليه فقالوا لا تكون الأرض تحيا إلا بأمر الإمام في ذلك لمن يحييها وجعلها له وقالوا ليس ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذكر في هذا الباب بدافع لما قلنا لان ذلك الاحياء الذي جعل به رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض للذي أحياها في هذا الحديث لم يفسر لنا ما هو فقد يجوز أن يكون هو ما فعل من ذلك بأمر الإمام فيكون قوله من أحيا أرضا ميتة فهي له أي من أحياها على شرائط الاحياء فهي له ومن شرائطه تحظيرها وإذن الامام له فيها وتمليكه إياها فقد يجوز أن يكون هذا هو معنى الحديث ويجوز أن يكون على ما تأوله أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما إلا أنه لا يجوز أن يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول أنه أراد معنى إلا بالتوقيف منه أو بإجماع ممن بعده أنه أراد ذلك المعنى فنظرنا إذ لم نجد في هذا الحديث حجة لأحد الفريقين في غيره من الأحاديث هل فيها ما يدل على شئ من ذلك فإذا يونس قد حدثنا قال ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا حمى إلا لله ورسوله * ( حدثنا يزيد وابن أبي داود قالا ثنا سعيد بن منصور قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم البقيع وقال لا حمى إلا لله ولرسوله حدثنا ابن أبي داود قال ثنا علي بن عياش قال ثنا شعيب بن أبي جمرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله والحمى ما حمى من الأرض دل ذلك أن حكم الأرضين إلى الأيمة لا إلى غيرهم وأن حكم ذلك غير حكم الصيد وقد بينا ما يحتمله الأثر الأول فكان الأولى من الأشياء بنا أن نحمل وجهه على ما لا يخالف هذا الأثر الثاني وأما ما يدخل لأبي حنيفة في ذلك من جهة النظر مما يفرق به بين الأرض الموات وبين ماء الأنهار والصيد أنا رأينا الصيد وماء الأنهار لا يجوز للامام تمليك ذلك أحدا ورأيناه لو ملك رجلا أرضا ميتة ثم ملكها لرجل آخر جاز وكذلك لو احتاج الامام إلى بيعها في نائبة للمسلمين جاز بيعه لها ولا يجوز ذلك في ماء نهر ولا صيد بر ولا بحر