Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 169

Contributors:

P.169
فقال له رسول الله ما أخالك سرقت قال بلى يا رسول الله فأعادها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثا قال بلى يا رسول الله فأمر به فقطع ثم جئ به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل أستغفر الله وأتوب إليه قال أستغفر الله وأتوب إليه ثم قال اللهم تب عليه ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعه بإقراره مرة واحدة حتى أقر ثانية فهذا أولى من الحديث الأول لان فيه زيادة على ما في الأول وقد يجوز أن يكون أحدهما قد نسخ الآخر فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقر بالزنا أنه رده أربعا وأنه لم يرجمه بإقراره مرة واحدة وأخرج ذلك من حكم الاقرار بحقوق الآدميين التي يقبل فيها الاقرار مرة واحدة ورد حكم الاقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه فكما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة فكذلك جعل الاقرار به لا يوجب الجلد إلا بإقراره أربع مرات فثبت بذلك أن حكم الاقرار بالسرقة أيضا لذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها فكما كانت الشهادة عليه لا يجوز إلا من اثنين فكذلك الاقرار بها يقبل إلا مرتين وقد رأيناهم جميعا لما رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقر بالزنا لما هرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا خليتم سبيله فكان ذلك ك عندهم على أن رجوعه مقبول واستعملوا ذلك في سائر حدود الله عز وجل فجعلوا من أقر بها ثم رجع قبل رجوعه ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله فكذلك لما جعل الاقرار في الزنا لا يقبل إلا بعدد ما يقبل عليه من البينة ثبت أنه لا يقبل الاقرار بسائر حدود الله إلا بعدد ما يقبل عليها من البينة فأدخل محمد بن الحسن رحمه الله في هذا على أبي يوسف رحمه الله فقال لو كان لا يقطع في السرقة حتى يقر بها سارقها مرتين لكان إذا أقر أول مرة صار ما أقر به عليه دينا ولم يجب عليه القطع بعد ذلك إذا كان السارق لا يقطع فيما قد وجب عليه بأخذه إياه دينا فكان من حجتنا لأبي يوسف رحمة الله عليه في ذلك أنه لو لزم ذلك أبا يوسف في السرقة للزم محمدا مثله في الزنا أيضا إذ كان الزاني في قولهم لا يحد فيما وجب عليه فيه مهرا كما لا يقطع السارق فيما قد وجب عليه دينا