Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 151

Contributors:

P.151
قيل له إن كان ذلك كذلك فلم كان سؤالك إيانا ما ذكرت ذكر التزويج كان ينبغي أن تقول رجل زنى بذات محرم منه فإن قلت ذلك كان جوابنا لك ان نقول عليه الحد وإن أطلقت أسم التزوج وسميت ذلك النكاح نكاحا وإن لم يكن ثابتا فلا حد على واطئ على نكاح جائز ولا فاسد وقد رأينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في المتزوج في العدة التي لا يثبت فيها نكاح الواطئ على ذلك ما يدل على خلاف مذهبك وذلك أن إبراهيم بن مرزوق حدثنا قال ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال ثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة نكحت في عدتها فأتي بها عمر بن الخطاب فضربها ضربات بالمخفقة وضرب زوجها وفرق بينهما وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينها وبين زوجها الذي نكحت ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر وإن كان دخل بها الآخر ثم لم ينكحها أبدا وإن لم يكن دخل بها اعتدت من الأول وكان الآخر خاطبا من الخطاب حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب فذكر بإسناده مثله حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا هشام بن أبي عبيد الله عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن رجلا تزوج امرأة في عدتها فرفع إلى عمر فضربها دون الحد وجعل لها الصداق وفرق بينهما وقال لا يجتمعان أبدا قال وقال علي رضي الله عنه إن تابا وأصلحا جعلتهما مع الخطاب أفلا ترى أن عمر رضي الله عنه قد ضرب المرأة والزوج المتزوج في العدة بالمخفقة فاستحال أن يضربهما وهما جاهلان بتحريم ما فعلا لأنه كان أعرف بالله عز وجل من أن يعاقب من لم تقم عليه الحجة فلما ضربهما دل ذلك أن الحجة قد كانت قامت عليهما بالتحريم قبل أن يفعلا ثم هو رضي الله عنه لم يقم عليهما الحد وقد حضره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتابعوه على ذلك ولم يخالفوه فيه فهذا دليل صحيح أن عقد النكاح إذا كان وإن كان لا يثبت وجب له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول الذي يكون بعده وفي العدة منه وفي ثبوت النسب وما كان يوجب ما ذكرنا من ذلك فيستحيل أن يجب فيه حد لان الذي يوجب الحد هو الزنا والزنا لا يوجب ثبوت نسب ولا مهر ولا عدة فإن قال قائل إن هذا الذي ذكرت من وطئ ذات المحرم منه على النكاح الذي وصفته وإن لم يكن زنا فهو أغلظ من الزنا فأحرى أن يجب فيه ما يجب في الزنا
شرح معاني الآثار — Page 151 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار