Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 156

Contributors:

P.156
فنظرنا في ذلك فإذا حفصة رضي الله عنها قد دل حديثها هذا على أن ذلك القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بمكة لأنه كان منه بعد ماحل الناس وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف قبل ذلك أو لم يطف فإن كان قد طاف قبل ذلك ثم أحرم بالحجة من بعد فإنما كان متمتعا ولم يكن قارنا لأنه إنما أحرم بالحجة بعد فراغه من طواف العمرة وان لم يكن طاف قبل ذلك حتى أحرم بالحجة فقد كان قارنا لأنه قد لزمته الحجة قبل طوافه للعمرة فلما احتمل ذلك ما ذكرنا كان أولى الأشياء بنا أن نحمل هذه الآثار على ما فيه اتفاقها لا على ما فيه تضادها فكان علي بن أبي طالب وابن عباس وعمران بن حصين وعائشة قد روينا عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع وروينا عنهم أنه قرن وقد ثبت من قوله ما يدل على أنه قدم مكة ولم يكن أحرم بالحج قبل ذلك فان جعلنا إحرامه بالحجة كان قبل الطواف للعمرة ثبت الحديثان جميعا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان متمتعا إلى أن أحرم بالحجة فصار قارنا وإن جعلنا إحرامه بالحجة كان بعد طوافه للعمرة جعلناه متمتعا ونفينا أن يكون قارنا فجعلناه متمتعا في حال وقارنا في حال فثبت بذلك أن طوافه للعمرة كان بعد إحرامه بالحجة فثبت بذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان في حجة الوداع قارنا فقال قائل ممن كره القران والتمتع لمن استحبهما اعتللتم علينا بقول الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى في إباحة المتعة وليس ذلك كذلك وإنما تأويل هذه الآية ما روى عن عبد الله بن الزبير فذكر ما حدثنا محمد بن الحجاج ونضر بن مرزوق قالا ثنا الحصيب بن ناصح قال ثنا وهيب بن خالد عن إسحاق بن سويد قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو يخطب يقول يا أيها الناس ألا انه والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج الرجل حاجا فيحبسه عدوه أو مرض أو أمر بعذر به حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف به سبعا ويسعى بين الصفا والمروة ويتمتع بحله إلى العام المقبل فيحج ويهدى حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد قال أنا إسحاق بن سويد فذكر نحو قال فهذا تأويل هذه الآية قيل لهم لئن وجب أن يكون تأويلها كذلك لقول بن الزبير فان تأويلها أحرى أن لا يكون كذلك