Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 155

Contributors:

P.155
فيحتمل أن يكون الذين قالوا إنه قرن سمعوا تلبيته في المسجد بالعمرة ثم سمعوا بعد ذلك تلبيته الأخرى خارجا من المسجد بالحج خاصة فعلموا أنه قرن وسمعه الذين قالوا إنه أفرد وقد لبى بالحج خاصة ولم يكونوا سمعوا تلبيته قبل ذلك بالعمرة فقالوا أفرد وسمعه قوم أيضا وقد لبى في المسجد بالعمرة ولم يسمعوا تلبيته بعد خروجه منه بالحج ثم رأوه بعد ذلك يفعل ما يفعل الحاج من الوقوف بعرفة وما أشبه ذلك وكان ذلك عندهم بعد خروجه من العمرة فقالوا تمتع فروى كل قوم ما علموا وقد دخل جميع ما علمه الذين قالوا أفرد وما علمه الذين قالوا إنه تمتع فيما علم الذين قالوا إنه قرن لأنهم أخبروا عن تلبيته بالعمرة ثم عن تلبيته بالحجة بعقب ذلك فصار ما ذهبوا إليه من ذلك وما رووا أولى مما ذهب إليه من خالفهم وما رووا ثم قد وجدنا بعد ذلك أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان قارنا وذلك أنه عليه السلام لا يختلف عنه أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من كان ساق منهم هديا وثبت هو على إحرامه فلم يحل منه إلا في وقت ما يحل الحاج من حجه وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة فمن كان ليس معه هديا فليحل وليجعلها عمرة هكذا حكاه عنه جابر بن عبد الله وهو ممن يقول إنه أفرد وسنذكر ذلك وما روى فيه في باب فسخ الحج إن شاء الله تعالى فلو كان إحرامه ذلك كان بحجة لكان هديه الذي ساقه تطوعا فهدى التطوع لا يمنع من الاحلال الذي يحله الرجل إذا لم يكن معه هدى ولكان حكمه صلى الله عليه وسلم وإن كان قد ساق هديا كحكم من لم يسق هديا لأنه لم يخرج على أن يتمتع فيكون ذلك الهدى للمتعة فتمنعه من الاحلال الذي كان يحله لو لم يسق هديا ألا ترى أن رجلا لو خرج يريد التمتع فأحرم بعمرة أنه إذا طاف لها وسعى وحلق حل منها ولو كان ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يوم النحر ولو ساق هديا تطوعا حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة فثبت بذلك أن هدى النبي صلى الله عليه وسلم لما كان قد منعه من الاحلال وأوجب ثبوته على الاحرام إلى يوم النحر أن حكمه غير حكم هدى التطوع فانتفى بذلك قول من قال إنه كان مفردا وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب عن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر فدل ذلك على ما ذكرنا وعلى أن ذلك الهدي كان هديا بسبب عمرة يراد بها قران أو متعة