Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 159

Contributors:

P.159
في وقت قد أحرم فيه بعمرة يريد بها التمتع إلى الحجة لأنه لو لم يكن فعل ذلك لكان هديه ذلك تطوعا والتطوع من الهدى غير مانع من الاحلال الذي يكون لو لم يكن الهدى فدل ذلك على أن إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولا بعمرة ثم أتبعها حجة على السبيل الذي ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب ولما ثبت بما وصفنا إباحة العمرة في أشهر الحج أردنا أن ننظر هل الهدى الواجب في القران كان لنقصان دخل العمرة أو الحجة إذا قرنتا أم لا فرأينا ذلك الهدى يؤكل منه وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني بن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في الحديث الطويل قال وكان علي رضي الله عنه قدم من اليمن بهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان جماعة الهدى الذي قدم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى من اليمن مائة بدنة فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثا وستين بيده ونحر علي رضي الله عنه سبعة وثلاثين فأشرك عليا في هديه ثم أخذ من كل بدنه بضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رضي الله عنه من لحمها وشرب من مرقها فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه بما ذكرنا قبل هذا الفصل أنه قرن وأنه كان عليه لذلك هدى ثم أهدى هذه البدن التي ذكرنا فأكل من كل بدنة ما وصفنا ثبت بذلك إباحة الاكل من هدى المتعة والقران فلما كان ذلك الهدى مما يؤكل منه اعتبرنا حكم الدماء الواجبة للنقصان هل هي كذلك أم لا فرأينا الدم الواجب من قص الأظافر وحلق الشعر والجماع وكل دم يجب لترك شئ من الحجة لا يؤكل شئ من ذلك فكان كل دم وجب لإساءة أو لنقصان لا يؤكل منه وكان دم المتعة والقران يؤكل منهما فثبت بذلك أنهما وجبا لمعنى خلاف الإساءة والنقصان فهذه حجة قاطعة على من كره القران والتمتع بالعمرة إلى الحج ثم الكلام بعد ذلك بين الذين جوزوا التمتع والقران في تفضيل بعضهم القران على التمتع وفي تفضيل الآخرين التمتع على القران فنظرنا في ذلك فكان في القران تعجيل الاحرام بالحج وفي التمتع تأخيره فكان ما عجل من الاحرام بالحج فهو أفضل وأتم لذلك الاحرام