الإنسان بالسعادة إذا كان وحيدا ، فرغب في إيجاد قرين له ، فقسم نفسه
قسمين ، قسم بقي على حاله ، وتحول القسم الآخر إلى امرأة فكانت هذه
المرأة زوجته ، ومن تلك الساعة تسلسل خلق الإنسان ( 1 ) .
ونختم كلامنا عن الآلهة بإبراز أن هذه هي الآلهة عند طبقات الهندوس
الأربعة التي يتكون منها المجتمع الهندوسي ، أما المنبوذون فلهم تفكيرهم
الديني الخاص ، إذ لم يكونوا محسوبين أعضاء بذلك المجتمع ، ولم يكونوا
تابعين للمجتمع الهندوسي ، ولعل من الأفضل أن نتكلم هنا كلمة موجزة
عن عقائدهم ووضعهم السياسي والاجتماعي في عهد سيطرة الهندوسية .
دين المنبوذين :
المنبوذون - كما سبق القول - سكان الهند الأصليون الذين لا يجري في
عروقهم الدم التوراني أو الدم الآري ، ويسمون " زنوج الهند " وقد حرمهم
المجتمع الهندوسي حقوق الإنسان ، ونزل بهم إلى مستوى أقل أحيانا من
مستوى الحيوان ، ولم يسمح لهم بأن يعتنقوا الدين الهندوسي ، أو يتخلقوا
بآدابه ، وتركوا هكذا في حياة بدائية مريرة ، ومن ثم اتجهوا في تدينهم
إلى الأمور البدائية ، فأصبح دينهم أشبه بعبادة الأرواح التي اعتصمت بها
الأقوام الفطرية الساذجة ، وأعظم الآلهة في مجتمع المنبوذين ربما كان كومة
من الآجر تمثل أم القرية أو شيطانها الذي يمنح الخصب للعواقر ، ويحمى
المحصول من الآفات ، ويرعى القرية بعنايته ورعايته ، وقد يكون للمنبوذ
فكرة غامضة مبهمة عن كائن سام عظيم ، ولكنه إلى جانب ذلك يؤمن بجملة
من الأرواح الشريرة ( 2 )
ولا يزال المنبوذون يعانون هذا أو أكثره حتى اليوم ، فالحرف الحقيرة
هامش
( 1 ) الأساطير الهندية عن الكون وخلقه ص 34 .
( 2 ) حبيب سعيد : أديان العالم الكبرى ص 28 - 39 .