وقف عليهم ، ودور العلم لا تفتح لهم إلا قليلا ، وقد دفع هذا الوضع
برؤسائهم أن يهددوا باعتزال الهندوس والدخول في مجتمعات الأديان الأخرى ،
ومن أجل هذا فقط خفت حدة المعاملة التي كان يعاملهم بها الهندوس ، خوفا من أن
ينضموا إلى الأديان الأخرى التي تحارب الهندوسية ، وساعد على ذلك
ما أصدرته الحكومة الهندية من قوانين المساواة التي إن لم تحقق المساواة
الكاملة ، فقد حسنت حال هؤلاء المساكين بعض الشئ .
وقد انتهزت فرق التبشير المسيحي هذا الوضع فتوغلت بين جماعات
المنبوذين تدعوهم للدخول في المسيحية ، وللمسلمين - للأسف - جهود
محدودة نحو تقديم الإسلام لهؤلاء المنبوذين ، ولا تزال المعركة تدور .
3 - الطبقات في الفكر الهندوسي
سبق أن أشرنا إلى نظام الطبقات في الهند ، وقلنا إنه نشأ عن التقاء
الآريين بالتورانيين والسكان الأصليين ، ومعنى هذا أنه نشأ أول ما نشأ على
أساس الجنس ، ويؤيد Weech هذا الرأي ، فهو يقول : وكان الآريون شعبا
يفوق في نشاطه وحيويته السكان الأصليين ، وكانوا يعتقدون اعتقادا جازما
بسمو جنسهم على سواهم من الأجناس ، وكلمة " آري " التي عرفوا بها
معناها " النبلاء " ( 1 ) .
ونحن في مصدر هذا التقسيم نختلف مع مؤلف " تاريخ الإسلام في الهند "
فهو يرى أن الحياة بالهند " اقتضت أن يقوم بعض الناس بالطقوس الدينية ،
ويقوم آخرون بالحروب ، وكان من الطبيعي أن توجد جماعة تقوم بالعمل
في الحقول . . . ( 2 ) " ونسأل : إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يكن الآريون
مثلا هم الذين يقومون بالزراعة أو الخدمة ؟ إن المسألة - فيما نرى -
هامش
( 1 ) 312 - 311 . The peoples and Religions of India pp .
Weech
( 2 ) تاريخ الإسلام في الهند ص 27 - 28 .