فبرهما اسم الله في اللغة السنسكريتية ، وهو عند البراهمة الإله
الموجود بذاته ، لا تدركه الحواس . ويدركه العقل ، وهو مصدر
الكائنات كلها ، لا حد له : وهو الأصل الأزلي المستقل الذي منه يستمد
العالم وجوده ، وجاء في كتاب ( الباجافاتا بورانا ) وعو من الكتب
الهندية المقدسة أن كاهنا توجه إلى الآلهة برهما وفشنو وسيفا وسألهم :
أيكم الإله بحق ؟ فأجابوا جميعا : اعلم أيها الكاهن أنه لا يوجد أدنى فارق
بيننا نحن الثلاثة ، فإن الإله الواحد يظهر بثلاثة أشكال بأعماله من خلق
وحفظ وإعدام ، ولكنه في الحقيقة واحد ، فمن يعبد أحد الثلاثة فكأنه
عبدها جميعا ، أو عبد الواحد الأعلى ( 1 )
وقد سبق أن ذكرنا أن هذا الثالوث الجديد ظهر متأخرا نتيجة للتطور
الذي سقناه ، ومن أجل هذا ليس له ذكر في الويدا ، أما الآلهة الواردة
بالويدات فعديدة ، ولكنها اجتمعت في ثلاثة آلهة رئيسية هم : نارونا في
السماء ، وإندرا في الهواء ، وأغنى على الأرض ( 2 ) .
وقبل أن نطوي صفحة الكلام عن آلهة الهنود يجدر بنا أن نقتبس
من كتاب Hinduism وصفه الرائع للاحتفال بالمعبودات الهندية ، ومن
هذا الكتاب يتضح أن من أهم الشعائر الدينية أن يعد التمثال أحسن
إعداد . وأن يقام في المعبد ، ويعامله عباده كأنه حي يسمع ويعي ،
يدهنونه بالزيوت ويضمخونه بالطيب ، ويحتفي بالإله الجديد الذي
يدخل المعبد لأول مرة احتفاء واسعا ، يتجه الكل للترحيب به ، وحسن
استقباله ، كأنه ضيف عظيم ، يغسل بالعطور ، ويكسى بأحسن اللباس ،
ويزين بالجوهر واللؤلؤ ، ويوضع أمامه أحسن طعام وأشهى شراب ،
هامش
( 1 ) محمد فريد وجدي : دائرة المعارف ج 2 ص 154 - 155 .
( 2 ) المرجع السابق ص 155 و 156 .