ليست مقتضيات الحياة ، ولكنها مقتضيات السيادة والقوة التي لاحظها
الآريون في أنفسهم .
ونختلف كذلك مع بروفسور أتريا الأستاذ بجامعة بنارس في الهند
الذي يرى أن الهنود القدماء نظموا حياتهم الاجتماعية على طبقات أسموها
شاتر فارنا Chatur varna " وهذا التنظيم قائم على أساس اختيار
المهن ، ولا يمت بصلة إلى هذه الطائفية الممقوتة الحاضرة التي ابتليت بها
الهند ، لأنها ابتليت بالحكم الأجنبي الذي دام عدة قرون ، وإن نظام
الطبقات ما أريد به قط تمزيق المجتمع بل توحيده على أساس تقسيم
العمل . . . فمن الناس قسم يولع بالعلم فيترك له العلم ويكون طبقة
البراهمة ، والقسم الثاني هواه في الحكم والسلطان وأعمال الجراءة والحرب
ومنهم تتكون الكشتريا ، والقسم الثالث أولئك الذين جبلوا على حب المال
فليكونوا تجارا وزراعا ( ويشيا ) . والقسم والرابع الذين خلقوا أغبياء بلداء
فلا يصلحون لغير المهن السافلة والقيام بالخدمة وتتكون منهم طبقة
الشودرا " ( 1 ) .
ونسأل بروفسور أتريا : هل لو مال أحد من الشودرا للعلم وعشقه كان
يباح له أن يصبح برهميا ؟ وألا يوجد في طبقة الكشتريا خامل أو بليد ؟
وإذا وجد بها خامل أو بليد هل يمكن أن ننحدر به إلى طبقة الشودرا ؟
الإجابة دائما بالنفي ، فالطبقية مصدرها العرق وسيادة الجنس أكثر من
أي شئ آخر .
ويقول Wells عن هذه الطبقات : كان المجتمع الهندي بعد الغزو
الآري مقسما إلى طبقات لا يؤاكل بعضها بعضا ، ولا تتزاوج ، ولا تختلط
هامش
( 1 ) ثقافة الهند وحياتها الروحية والأخلاقية والاجتماعية ص 52 - 53 .
( 2 ) . 122 - 121 . p . A short History of the World p