ويلتحق بالجماعة ، وذلك هو رأي بوذا تجاه الثروة ، ولكنه أورد مزيدا من
الشرح الذي يظهر أن هذا الاتجاه هو الغالب لأن الثروة في أكثر الأحيان
تستعبد صاحبها ، وتجذب نفسه وتصير هدفا لذاتها ، أما إذا لم تشغف النفس
بالثروة ، ولم يكن الإنسان عبدا لها ، ولم تكن هدفا لذاتها وإنما تجمع لتنفق
في الوجوه الصحيحة ، فإن الثروة حينذاك لا تصير نقمة ولا شرا ، بل
تصبح نعمة وبركة للإنسان . ومثلها الحياة والسلطان .
ومما يتصل بالثروة رأيه في العمل والبطالة ، فقد كان واضحا من سياسة
" الكشكول " والسؤال أن بوذا يتجه للبطالة ، ولذلك سأله أحد الجينيين
مرة : هل أنت تدعو إلى ترك الأعمال وهجر الأشغال ؟ فأجابه : إني أدعو إلى
هجر ما لا يجوز فعله للجسد واللسان والفكر ، وكذلك أدعو إلى ترك كل
عمل قبيح يجر إلى الشرور ، ولكني بجنب هذا أدعو إلى القيام بكل ما هو
حسن للجسد واللسان والفكر ، وكذلك أدعو إلى الاقبال على كل عمل يؤدي
إلى الخير والسعادة . ولكن سلوك بوذا على كل حال كان يناقض حب العمل .
5 - إلغاء الطبقات :
تحدثنا من قبل عن نظام الطبقات في الهندوسية ، ولعل من أهم المبادئ
التي نادى بها بوذا هي إلغاء هذا النظام ، ومن أقواله في ذلك : اعلموا أنه كما
تفقد الأنهار الكبيرة أسماءها عندما تصب في البحر ، كذلك تبطل الطبقات
الأربعة عندما يدخل الشخص في النظام ويقبل الشريعة ، إن ما يدعو إليه بوذا
هو الرهبنة ، وفي الرهبنة يتساوى سائر البشر .
ولكن يؤخذ على هذا الاتجاه أنه جعل إلغاء نظام الطبقات متوقفا
على دخول البوذية . فلم يدع للمساواة في حد ذاتها ، أما الإسلام
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 174
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٧٤