أقوال من سبقوه ( 1 ) ، ويقول مولانا أبو المكارم آزاد الذي كان وزيرا للمعارف
بالهند ما يلي على ذلك الموضوع ( 2 ) :
" يبدو لي أن وضع بوذا في صفوف الفلاسفة أسهل من وضعه في صف الأنبياء ،
وذلك لأنه لم يتعرض في مباحثه لوجود الله ، بل حاول حل مسألة الحياة ، وانتهى
منها دون التحرش بالله وبوجوده ، إنه قد قطع كل علاقة له مع الحياة الدينية في
الهند التي كانت تدين بآلهة وإلهات لا تعد ولا تحصى ، إنه بدأ بحثه وفرغ منه دون
أن يلجأ إلى الاعتقاد بالله ، وإن الأساس الذي بنى عليه بحثه ، أساس فلسفي ،
فقال إن هدف الجهد الإنساني يجب أن يكون الوصول إلى حل مسألة الحياة ،
وذلك من المستطاع دون الاستعانة بوجود فوق العقل . أجل ، أسرع أتباعه
بعد وفاته إلى تحويل تعاليمه إلى مذهب ديني . ولما وجدوا أنه ترك المكان الذي
يحتله الله في الأديان فارغا ، عمدوا إلى بوذا نفسه ، فحملوه ووضعوه فوق
عرش الإله الفارغ ، إلا أن بوذا ليس بمسؤول عما فعله أتباعه " .
وبعض المفكرين الغربيين يرون البوذية دينا ، لأنها ترسم الطريق للتخلص
من الذنوب ، ولأن فيها جانبا روحيا ، ولأن معتنقيها كانوا يمتازون بحماسة
قوية لا تتوافر إلا مع الأديان ( 3 ) .
2 - لا عقائد بل عمل :
هذا الموضوع يرتبط بالموضوع السابق ، فإذا كنا آنفا قلنا إن بوذا ليس
نبيا ولكنه فيلسوف ، فإننا هنا ننقل عن العلامة الهندي رادها كرشنن ( 4 )
هامش
( 1 ) 193 - 192 . p . The life of Buddha p : Edward Thomas )
( 2 ) التاريخ الجديد العام للفلسفة ( ثقافة الهند : يونيو سنة 1951 ) ص 52
( 3 ) 43 . Religions of the World p : Berry
( 4 ) كان نائبا لرئيس جمهورية الهند سنة 1952 .