عن عيسى أنه قال لشاب غني أراد أن يدخل المسيحية : بع أملاكك وأعط
ثمنها للفقراء وتعال اتبعني ، فلم يقبل الشاب ، فقال عيسى : يعسر أن يدخل
غنى ملكوت الله ( 1 ) .
وليس ضبط النفس وقهر الشهوات بدرجة واحدة بين أتباع بوذا ، بل
كانوا يتفاوتون في ذلك تبعا لمقدرتهم الخاصة .
والاحترام للحياة ، انسانية كانت أو حيوانية ، من أهم الأخلاق البوذية ،
فليس لبوذي أن يقتل حيوانا في لهو كالصيد أو في جد كذبحه للأكل ، بل
عليه أن يرفق بالحيوان ويعده أخاه في الخلق ، ولا يراه خلقا أدنى منه ،
فالهدوء الروحي والحب لكل نسمة هو ما أرشد له بوذا .
والمحبة الشاملة من أهم وأفضل الأعمال الحسنة لدى الجماعة البوذية ، وهي عند
بوذا أفضل من الأعمال الحسنة ، وقد قال في ذلك : الحسنات على اختلاف أنواعها
لا تبلغ سدس فضل المحبة التي تحرر القلب من شوائب الشر ، لأن مثل هذه المحبة
يتضمن سائر الحسنات ، إن المحبة تشرق نورا وبهاء ، ترون الأم تحيط بوليدها
حتى في الأخطار التي تهدد حياتها ، كذلك يجب على كل إنسان أن يغرس في نفسه
الحب العميق الصادق لسائر الخلق ( 2 ) .
4 - فلسفة الثروة عند بوذا :
تكلمنا آنفا عن رأي بوذا فيما يتعلق بالمال والعقار ، وذكرنا أنه حث
من يريد دخول " النظام " أن يتنازل عن أمواله وعقاره ثم يحمل مخلاته
هامش
( 1 ) متي : الأصحاح التاسع عشر ومرقص الأصحاح العاشر ، ولوقا
الأصحاح الثامن عشر .
( 2 ) من بحث للعلامة رادها كرشنن سالف الذكر .