هي التي دعا إليها بوذا نفسه واتبعها مريدوه وأتباعه الملازمون له .
أما البوذية الجديدة فهي عبارة عن تعاليم بوذا مختلطة بآراء دقيقة في الكون ،
وأفكار مجردة عن الحياة والنجاة ، مؤسسة على نظريات فلسفية ، وقياسات
عقلية ، قد سمحت بها قرائح المتأخرين من الشراح والزعماء ، والغالب عليها
صبغة الفلسفة ( 1 ) .
وقد ارتبط التغير الفلسفي البوذي بانتشار البوذية ودخولها أقطارا كثيرة ،
فإن أتباعها هنا وهناك أكثروا فيها القياس والتأويل حسب عقولهم وثقافاتهم
حتى بعدت عن أصلها الساذج البسيط ، وسنسوق فيما يلي اتجاهاتها
الفلسفية الجديدة ، ويلاحظ أن أكثرها اتخذ الاعتراف بالإله أساسا لفلسفته :
- فرقة تقول بوحدانية الله ، وأنه أوجد أولا عددا محدودا من
الأرواح ، ثم ترك الانشاء والتعمير مكتفيا بما وضعه في العالم من قوانين
وقوى كالبذور تسير سيرها الطبيعي بلا نهاية ، وهذه الأرواح هي التي
تخلق الخير والشر .
- وفرقة ترى أنه أودع هذه الأرواح التي أرسلها للعالم قوى تستطيع
منها أن تعرف الخير من الشر ، ومن أجل ذلك لا يرسل الله رسلا
اكتفاء بذلك .
- وفرقة ترى أن الله يفرغ الكمالات الإنسانية في كل زمن على
إنسان يتجرد لعبادته ، ويبتعد عن إرضاء الشهوات الحيوانية ، وهذا
الإنسان المختار يحل محل الإله في إظهار الرضا عن بعض الناس أو الغضب
عليهم ، تبعا لما يأتونه من الأعمال ، ويعرفه الناس ويلتفون حوله .
هامش
( 1 ) محمد عبد السلام الرامبوري : فلسفة الهند القديمة ( ثقافة الهند ،
ديسمبر سنة 1953 ) ص 95 .
( م - 12 أديان الهند )