اليوجا خدعة للمسلم :
ويجب أن نقرر بشدة أن إثارة هذا المذهب والدعاية له ترمي إلى محاربة
الإسلام بطريق غير مباشر ، وقد رأيت هذه المحاولات في عدة بلاد ، فالإسلام
هو القوة التي قهرت المبشرين المسيحيين والبوذيين ، فإذا صرفوا الناس عنه
بطريق أو بآخر ولو باسم جنانا يوجا التي تتسع لكل المعتقدات ولا تتقيد بقيود
أي منها ، فإن هذا كسب لهم عظيم ، وبعد أن يصرف المسلم عن الإسلام بهذه
الحيلة البارعة يمكن نقله إلى التشكيك ، فجذبه إلى دائرة أخرى ، فليحذر المسلم
اليوجا ومداخلها ودعاتها .
تعاليم البوذية
1 - هل البوذية دين أو فلسفة ؟ :
إن الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على فهمنا لمعنى الدين ومعنى الفلسفة ،
فإذا كان المقصود بالدين الإيمان بقوة علوية محيطة بنا ، ومتصرفة في أقدارنا ،
وقبول طائفة من المعتقدات على أنها حقائق كشفت لنا ، فإن بوذا بمقتضى هذا لم
يكن صاحب دين ، فقد رأيناه لا يتكلم عن الله بل ربما سخر ممن تكلموا عنه ،
غير أن أتباع بوذا بعده رفعوه إلى درجة الآلهة ، وقبلوا كلماته على أنها حقائق
لا يتطرق إليها شك ، وهم بهذا يرفعون فلسفة بوذا إلى مستوى الدين ،
ويرون أنه لم يتكلم عن الله لأنه هو الله . فالبوذية بناء على رأي بوذا
فلسفة ، ولكنها في رأي البوذيين دين .
ونحن نتفق مع بوذا ، ونرى أنه لم يكن نبيا ، ولا صاحب دين ،
ولم يتلق وحيا ، وإنما هو باحث فيلسوف مفكر عاش على الأرض .
وفكر فيما حوله من الأحياء ، ورأى ما ينزل بهم من متاعب ، وانتفع
في تفكيره بما سبقه من فلسفات وأفكار ، واهتدى إلى نتائج بعضها من
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 170
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٧٠