لوجه ، فهم كالعاشق الذي يذوب كمدا وهو لا يعرف من هي حبيبته ، أو كالذي
يبني السلم هو لا يدري أين يوجد القصر ، أو كالذي يريد أن يعبر نهرا فينادي
الشاطئ الآخر ليقدم له ( 1 ) ، وسنعود لهذا التفكير بالنقد فيما بعد :
ومن أجل إهمال الإله أو الاتجاه إلى نكرانه أحيانا اتجه براهمة عصره إلى
أن يصموه بوصمة الالحاد .
والإيمان بإله ، اتجاه نفسي قوي لا يقل عن قوة الغرائز في البشر ، وإهمال
هذا الاتجاه يحدث ارتباكا واضطرابا ، ومن أجل هذا نجد أتباع بوذا من بعده
يفكرون في الإله ، ويعملون على الوصول إليه أو التعرف عليه . ولما كان بوذا
قد ترك هذا المجال خاليا ، فقد لعبت بهم الأهواء ، فاتجه بعضهم إلى الاعتقاد
أن بوذا ليس انسانا محضا ، بل إن روح الله قد حلت به . وهذه العقيدة تشبه
عقيدة الحلول التي يعتنقها بعض المسيحيين في السيد المسيح ، فيقولون إن شخصيته
ثنائية : لاهوتية وناسوتية ، وإن الشخصية اللاهوتية حلت بالناسوت . وتسربت
هذه العقيدة أيضا إلى " مدعي التشيع " فقالوا بها فيما يتعلق بعلي بن أبي طالب ،
بل ذهب بعض البوذيين إلى القول بأن بوذا كائن لاهوتي هبط إلى هذا العالم
لينقذه مما فيه من شرور ( 2 ) .
بقي موضوع خطير يتصل بالإله عند بوذا ، فاتجاهات البوذية الخلقية
واللا عقائدية سببت سرعة انتشار البوذية في الهند لسهولة هذه الاتجاهات
هامش
( 1 ) العلامة رادها كرشنن في بحثه السابق ص 6 .
( 2 ) عن هذا الموضوع أنظر :
أ - حامد عبد القادر : بوذا الأكبر ص 96 ، 120 ، 130 .
ب - دكتور أحمد شلبي : المسيحية ص 115 - 117 .
ج - دكتور أحمد شلبي : التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
ج 2 ص 128 وما بعدها من الطبعة الرابعة .
319 - 318 . p . The Peoples and Religions of India p : Rylands