سرعان ما أحسا بالعناء الشديد لصعوبة الجمع بين رعايته وبين عمل أمه ، وكان
يمرض أحيانا ، أو كانت الخادم تتغيب أو تنقطع ، فيضطر الأب أو الأم
للتخلف عن العمل ، أو يتركان الطفل في رعاية بعض الأقارب أو الأصدقاء ،
وفكر الأب أو تتوقف الأم عن العمل ، ولكن ظروفهما الاقتصادية كانت
ترغمهما على طرح هذه الفكرة .
وفوجئ الزوجان بأعراض الحمل تظهر على الزوجة ، وجن جنونهما ،
فقد ناءا بطفل فكيف باثنين ، وأسرعا لطبيب ليساعدهما على التخلص من
الجنين ، ولكن الطبيب رفض أن يقوم بإسقاط الحمل ، وإزاء ضغطهما نصحهما
بأن تجري الزوجة وتقوم ببعض الجهد الجسماني ليتم الاجهاض ، وقبل الزوجان
نصيحة الطبيب ، وراحا يصعدان الهرم ويهبطان ، وجريا شوطا بعيدا ، ثم
اتجها عائدين إلى البيت ينتظران التخلص من الحمل ، وفي البيت اصطدما بعاصفة
مريرة ، فقد وجدا طفلهما قد فارق الحياة إثر سقطة من فوق سلم كان يصعده
في غفلة من الخادم .
ولم يضع الزوجان وقتا في النحيب ، بل سارعا للطبيب الذي كانا عنده منذ
ساعات يطلبان عونه - هذه المرة - ليوقف الاجهاض ، ومرة أخرى قال
الطبيب : لا أستطيع ، وليس إلا الله يستطيع عونكما ، وانطلق دعاء الزوجين
أن يرفق الله بهما ، فاستجاب الله للدعاء ورعا الجنين الذي أصبح أملا لهما ،
وكان منذ ساعات شرا يحاولان التخلص منه .
تلك نماذج من تجاربي لا أريد أن أطيل عليك بسرد سواها ، ولكني
دعوك أن تبدأ تجاربك الشخصية التي تقودك قطعا لاعتقاد جازم أن للكون
مالكا سبحانه ، خلقه ويدبر أمره ويرعاه .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 97
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٩٧