تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أدنى مبادئ الغيب وغاياته ، فيرى أن وراء كل فصيلة من الظواهر الكونية ما يدفعها وينظمها ، فيقوده ذلك إلى الاعتقاد بوجود إله للريح وإله للشعر وإله للحرب وهكذا ، أما العقول الواعية الطليقة المتسامية ، فإنها ترى أن خلف هذا كله قوة واحدة أسمى وأعظم ، تصرف جميع الشؤون ، فهي لا ترضى بآحاد القوانين ، ولكنها تسمو إلى قانون القوانين وتستشرف إلى اليد التي جمعت تلك القوانين ونسقتها ( 1 ) . ولما كان التوحيد ضروريا فإنه كان قاعدة الأديان السماوية كلها قبل أن تفسدها الأفكار الطارئة الضالة ، قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " ( 2 ) . وقد لجأ القرآن الكريم للعقل يحكمه في مسألة التوحيد والتعدد ، ويثبت بأسلوب منطقي أن خالق الكون ومدبره لا بد أن يكون واحدا ، كما أن لكل دولة رئيسا واحدا ، وللسيارة سائق واحد ، وللمدرسة ناظر واحد ، وهكذا ، اقرأ معي هذه الآيات : - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( 3 ) . - ما اتخذ الله من ولد ، وما كان معه من إله ، إذا لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض ( 4 ) . - ولا تدع مع الله إلها آخر ، لا إله إلا هو ، كل شئ هالك إلا وجهه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنظر " الدين " ص 89 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 25 . ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 22 . ( 4 ) سورة المؤمنون الآية 91 . ( 5 ) سورة القصص الآية 88 .