من أملاكه ما زاد عن القدر المسموح به ، فاشترى ابن الطباخ أو الدكتور
المهندس بعض هذه الأطيان ، ثم مات الباشا واقتسم أبناءوه ثروته فأصبحوا إلى
الفقر أقرب منهم إلى الغنى ، وأصبح للدكتور مكانة أسمى وعدد من الطباخين ،
ولكنه لم يخطر بباله قط أن يعتقد أن ابن الطباخ لا بد أن يكون طباخا لابنه ،
لأنه انتفع بالدرس الذي عاشه وعاناه .
وتجربة خامسة :
تزوج شاب متوسط الثقافة والثراء من فتاة أحلامه ، وبعد فترة رزق منها
بطفلة سمحة كانت مبعث سرور أبويها ، ثم حملت الزوجة مرة أخرى ووضعت
طفلة ، ولم يحسن الأب استقبال الطفلة الثانية فقد كان يتمنى أن يرزق طفلا ،
وحملت المرأة للمرة الثالثة ووضعت طفلة كذلك ، وهنا أظهر الرجل من سخطه
ما كان قد كتمه في المرة السابقة ، ولم يرض بقضاء الله ، وربما أهمل بعض
مطالب الفتيات الصغيرات ، وأصبح شغفه بابن ذكر حديث الناس ، وحملت المرأة
للمرة الرابعة ، وأخذ قلبها يدق ويضطرب ، وأخذت الهواجس تلعب بنفس
الرجل الذي نفد صبره ، ووضعت المرأة ذكرا هذه المرة ، وقامت الزينات
ودقت الطبول ، واتجهت كل العناية للطفل الذكر ، وفي غمرة الفرح اكتشف
الطبيب أن خلق الطفل ليس سويا ، وأن بإحدى رجليه عرجا واضحا . . .
ومرت سنون رأى الأب فيها ابنه مصدر شقاء له ومبعث ألم لانحراف صحته
وعدم استواء عوده ، أما الفتيات فكان مرور الأيام يزيدهن روعة وجمالا ،
وكن لأبيهن مصدر اليمن والسعادة والنعيم .
وتجربة سادسة :
شاب في مقتل العمر ، تزوج فتاة أحلامه ، وكان يعمل مدرسا ، وكانت
زوجته تشتغل أيضا بالتدريس ، وأنجبا طفلا فرحا به أشد الفرح ، ولكن
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 96
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٩٦