وليس لدي ما أقوله أكثر من هذا عن طريق التجربة الشخصية ، لأن
هذا الطريق متروك لك أنت ، وبمقدار صفاء نفسك ورغبتك في المعرفة ،
وبمقدار الدقة وبعد النظر في فهم التجارب التي تمر بك ، بمقدار ذلك ستكون
النتيجة سريعة أو بطيئة .
لقد اتبعت أنا نفسي هذه الطريقة وعرفت بها الله معرفة يقين لا يعرف
الشك ، هل تريدني أن أقص عليك بعض تجاربي في هذا المجال ؟ سأفعل ،
ولكن لا لأدفعك بها إلى الإيمان ، بل لأذكر لك أنها دعمت إيماني وزادتني
يقينا ، ولأذكر لك كذلك أن هذه نماذج لتجارب قد تواجه أنت أقوى منها :
في قرانا بريف مصر تزوج شاب قليل الثقافة يشتغل بالزراعة من إحدى
فتيات القرية ، وكان عمرهما متقاربا يزيد الشاب عن العشرين قليلا وتنقص
الفتاة عن العشرين سنة أو سنتين ، وحملت الفتاة بعد الزواج بسرعة
كعادة أغلب الريفيات حيث لا تعرف وسأل تأجيل الحمل أو التحكم
فيه ، وبعد انتهاء دمة الحمل ولدت طفلين ، ومرت فترة قصيرة حملت بعدها
أيضا ثم وضعت طفلين كذلك ، ومعنى ذلك أنه في أقل من سنتين أصبح
في البيت أربعة أطفال ، وسرعان ما حملت للمرة الثالثة ، فاستشاط زوجها غضبا ،
وخاف أن تلد طفلين للمرة الثالثة فتجعل في بيته الصغير ستة أطفال في مدة
وجيزة ، وهو رجل رقيق الحال ، وأقسم وهو في ثورة غضبه أنها طالق إذا ولدت
هذه المرة طفلين أيضا ، وبكت المرأة ، وسخر الناس ، وتمت أشهر الحمل فولدت
المرأة . . ولدت ثلاثة أطفال ، ومعنى ذلك أن يمين الطلاق لا يقع لأنه أقسم على
اثنين فجاء ثلاثة ، ثم كيف يتحدى الخالق ؟ فلتكن الهزيمة عليه ، إنه لا يريد
اثنين ، فلتلد المرأة ثلاثة ، وصدمت التجربة هذا الرجل فاستغفر الله وتاب ، وأغدق الله
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 93
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٩٣