الدليل النقلي
( * ) :
حفل القرآن الكريم بآيات كثيرة تتحدث عن الله ، عن وجوده
ووحدانيته وصفاته ، وقد كانت السور المكية واسعة الاهتمام بالحديث عن الله
وإظهار جلاله وكماله ، ولنأخذ سورة واحدة منها نموذجا لذلك ، قال تعالى في
سورة الأنعام :
- الحمد الله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ، ثم
الذين كفروا بربهم يعدلون ، هو الذي خلقكم من طين ، ثم قضى أجلا وأجل
مسمى عنده ، ثم أنتم تمترون ، وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم
وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 1 ) .
- إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من
الحي ، ذلكم الله فأنى تؤفكون ، فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس
والقمر حسبانا ، ذلك تقدير العزيز العليم ، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا
بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ، وهو الذي أنشأكم
من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ، وهو الذي
أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ ، فأخرجنا منه خضرا نخرج منه
حبا متراكبا ، ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب ، والزيتون
والرمان مشتبها وغير متشابه ، انظروا إلى ثمره إذ أثمر وينعه ، إن في ذلك
لآيات لقوم يؤمنون ( 2 ) .
هامش
* أوردنا عند الكلام على الدليل العقلي آيات من القرآن ، وكان الاستشهاد بها
من ناحية أنها تحت على التفكير في الله وصنعه فكانت بذلك جزءا من التدليل
بالعقل على وجود الله . وهذا يختلف عن الاستشهاد بالآيات هنا كما سنرى .
( 1 ) سورة الأنعام 1 - 4 .
( 2 ) سورة الأنعام الآيات 95 - 99 .