واحدة من هذه المسائل ، فما بالك بكلها مع تنوعها وتلون اتجاهاتها ، واعتنق
هذا الزميل الإسلام ، وسمى نفسه محمدا تيمنا بالرجل الذي جاء هذا الخير على
يديه ، ولا يزال حتى الآن يزداد حبه للإسلام وإعجابه بنبي الإسلام .
تلك هي دعوة الإسلام ، تضعها في الميزان فترجح ، تختبرها فتزداد فيها
يقينا وبها إعجابا ، وتناقشها بالعقل والمنطق فتساير العقل والمنطق ، وتبحثها
بالحكمة والتؤدة فتصل إلى القول الفصل . لقد صدق محمد صلى الله عليه وسلم
فيما قال ، جاء برسالة من عند ربه ، أبانت لنا كل الشؤون ، وضمنت لنا خير
الدارين ، فاعتنقناها ، لا لأن آباءنا سبقونا إليها ، لا ، لا ، بل لأنا درسناها في
عناد أحيانا وتؤدة أحيانا فغلبتنا في كل حين ، وأبانت لنا أنها جمعت كل ما في
الرسالات السابقة من خير ، وأنها أضافت إليها ما يناسب تقدم البشرية ،
وما يضمن للجنس البشري في رحلته التي لا يزال يقطعها الاستقرار والسلامة ،
إنها رسالة اليسر والبساطة ، تدخلها دون عناء أو طقوس ، وتصلي حيث
تكون ، وحدك أو مع جماعة ، إذ جعلت الأرض كلها مسجدا للمسلمين ،
وليس بين المسلم وربه وسيط يعمده ، أو يجيز زواجه أو يتلقى اعترافه ، أو يبيع
له جنات الخلد ، إنها رسالة الحرية والسلم ، رسالة العقل والقلب ، رسالة المادة
والروح ، رسالة التعاطف والقوانين . فلنسر معا نبسط أبرز المسائل التي شرحها
هذا الدين ، وأتى بها محمد من عند ربه بفصل الخطاب .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 67
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٦٧